كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٨٠

كتاب الطهارات

قال: فعسى في هذا أن لا يبعد من أن يكون فيصح في شيء من أنواع النجاسة لا كلها لما له من غوص في جسمه حالة ذوبه، مثل ملح البول أو ما تنجس

من الأملاح الغواصة في هذه الأجساد تارة في صلاح، وأخرى في فساد

قلت له: وعلى هذا ما القول فيها؟

قال: فأرجو أن يجوز لأن يدخل الرأي عليها، بما فيه من قول في طهارة باطنها بعد أن يزول منها؛ لأنه على هذا لا بد من أن يكون له ما لظاهرها لما بالملح حالة ذوبه بالنار من رطوبته مائية تغوص في أعماقها، إلا أنها غير ممازجة فلا بد لها من فراقها بعد ذهابه بالكلية، فالقول في الملقى عليه من هذه الأجساد الحية على هذا، يكون إن صح ما أراه إلا إن يكون بالماء، وإلا فهو كذلك

قلت له: فإن ألقي عليه في ذوبه شيء من أنواع ما لا يذوب في النار من النجاسة ولا له رطوبة؟

قال: فهو على طهارته؛ لأنه في ذوبه يابس، فكيف يصح في أن يأخذ من يابس ما يلقى عليه وليس كذلك في مثله على حال

قلت له: فإن كان له رطوبة دهنية إلا أنها لا تغوص في الملقى عليه؟

قال: فلا بد من أن تنجس ما لاقاه بها من ظاهره، وأن تكون بعد زوالها بالنار أو بغيرها على ما به من الاختلاف في طهارته لا محالة، إلا أن يكون بالماء فاعرفه

قلت له: فإن غاص فيه بماله من قيود دهنية في [نجاسته] (1)؟

قال: فيجوز في باطنه لأن يكون له ما جاز على ظاهره، ويعجبني لزوال ما به في النار أن يطهر ما بطن من ذاته أو ظهر

(1) في (أ) نجاسة.

76