كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٨٣٤كتاب الطهارات
قلت له: فالأمين على مال الغير والرقيب على ماله إذا لم يكن بحضرته ماء يمكنه أن يتطهر به ولم يأمن على ماله أو على ما قد اؤتمن عليه من الضياع إن هو سار عنه إلى الماء ولم يقدر عليه في الحال بوجه؟
قال: فهذا قد أجيز له أن يتيمم إذا لم يجد من يجوز له أن يأمنه على ماله أو على ما قد لزمه من مال الغير أن يحفظه في الحال
قلت له و لا فرق في خوفه بين أن يكون من الدواب أو من الناس؟
قال: نعم لعدم فرق ما بينهما و في الأثر ما دل بالمعنى على تساويهما ولن يصح في النظر إلا أنها على سواء في ذلك
قلت له: فإن وجد من الأمناء من يقوم له في حفظه لمقامه هل له وعليه أن تأمنه فيمض إلى الماء أم لا؟
قال: نعم إلا على قول من يقول في مال الغير أنه ليس له أن يأمن عليه غيره إلا عن رأيه في موضع ما يكون الرأي له في ماله و إلا فالتيمم على قوله أولى به و لا شك في ذلك
قلت له: فالراعي إذا خاف على ما يرعاه من أبل أو بقر أو غنم أن يصنع إذا تركه فساد إلى الماء لطهارته؟
قال: قد قيل فيه أنه ليس له أن يضيع ماله أو ما أتمن عليه وله أن يتيمم فيصلي ما قد حضره أن لم يمكنه أن يسوقه إلى موضع الماء من غير ما ضرر عليه أو على ما يرعاه ولم يقدر على حفظه إلا بترك المسير إليه
قلت له: فالحشائش والحطاب وجاني الشوع والبوت والصياد وطالب الجراد مالقول فيه؟
قال: قد قيل في الذي يكون من مكسبته وعليه في تركه الضرر في معيشته إن يتيمم لصلاته وليس عليه أن يعرج إلى الماء و إن كان يدركه في وقتها أن لو
830