كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٨٩كتاب الطهارات
فيطهر جاز لأن يصلى به ما لم تمس النجاسة بدن المصلي أو ثيابه، وقد مضى من القول ما دل على هذا كله، والله أعلم، فينظر في عدله
(مسألة): عن الشيخ خميس بن سعيد الرستاقي (1)، والصيغة المجوفة وغير المجوفة، إذا عملها الكافر إن طهر هذه الصيغة أن تدخل النار حتى تأكل النار ما فيها من زهومة (2) النجاسات، وإن كانت النار تضرها أو تغيرها فجائز غسلها بالماء وليست الصيغة من الذهب والفضة وجميع الجواهر الحية كأواني الخزف التي تنشف النجاسات، لأن الجواهر الحية لا تداخلها النجاسات، ويكفي الماء الطاهر غسلها، وذلك موجود في آثار المسلمين؛ والله أعلم.
قال غيره: قد مضى من القول ما دل في (3) هذه الجواهر الحية المنطرقة من الأنواع المعدنية على أنها لا تدخلها النجاسة، وإن طال مكثها لما بها من مانع لها أن تنشفها فتلج بها، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا فيها ولا في غسلها بالماء إلا طهارتها معه على حال كغيرها عموما لجميعها، لا على الخصوص في شيء دون غيره منها، ولا فيما تضره النار أو تغيره؛ فإنه لا من الشرط لجوازه فيمنع لعدمه من أن يجوز به في شيء، كلا بل هو الأصل وما عداه من مزيل لها لا بد وأن يختلف في جواز الاجتزاء به في مثل هذا رأيا لمن قاله من أهل العدل، وما أصابه من ذلك في جوفه، فتنجس من أجله، فلا يجزي فيه لرفع ما به من داخله أن يغسل من خارجه، فإن أدخل النار حتى احترق ما به فزال جاز لأن يكون على ما به من الرأي في طهارته وإن طهر بالماء نزل [الإجماع] (4) فارتفع النزاع، ولم تجز إلا طهارته قطعا لثبوتها شرعا، والله أعلم فينظر في
(1) هو الفقيه العلامة الشيخ خميس الشقصي أحد أقطاب العلم والسياسة في النصف الثاني من القرن العاشر والنصف الأول من القرن الحادي عشر، ولد بنزوى ثم انتقل إلى الرستاق ونشأ فيها وتزوج من أم الإمام ناصر بن مرشد بعد وفاة زوجها فتربى الإمام ناصر في حجره وتحت رعايته، عقدت الإمامة للإمام ناصر على يديه فكان عضده الأيمن صحبه إلى نزوى ورافقه في غزواته وأصبح قاضيا للمسلمين وقاد جيش الإمام لفتح مسقط، سار قاصدا بوشر فأرسل إليه البرتغاليون يطلبون منه الصلح فأجابهم إليه وتصالح معهم وكف القتال ولذا فهو يعد من مؤسسي دولة اليعاربة، له مؤلفات جليلة أشهرها، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين وهو يعد موسو. وعة علمية إذ يقع في عشرين جزءا وله كتاب الإمامة العظمى، توفي الشيخ الشقصي أيام دولة الإمام سلطان بن سيف الأول أي ما بين 1059 هـ و 1090 هـ، المصادر معجم الفقهاء و المتكلمين الإباضية (202/ 1)
(2) هي الرطوبة.
(3) في (ب) في على هذه الجواهر.
(4) في (ب) الاجتماع.
6
85