السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
الجزء ١ · صفحة ١١٤(1+?)
الازهر، صاحب شهادة أن لا إله إلا الله فذلك المبعوث الى الاسود والاحمر،
أهل الوبر والمدر، ثم أنشأ يقول:
الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث
أرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث
صلى عليه الله ما حج له ركب وحث
فذهلت عن البعير، واكتنفى السرور، ولاح الصباح فتركت الغور، واخذت في الجبل فاذا بالبعير فملكت خطامه و وعلوت سنامه، فمرح طاعه، وهدر ساعه، حتى اذا تعب، وذل منه ما صعب، وحميت الوساده، وتبردت المزاده، فبركته وبرك في روضة خضرة نضرة، فجعل يرتعى ابا، واصيد ضبا، حتى أكلت وأكل، ونهلت ونهل، وعللت وعل، فحلات عقاله، وعلوت جلاله، واوسعت مجاله، يستبق الريح، ويقطع عرض الشيح، حتى أشرفت على واد، وشجر من شجر عاد، بروضة مونقه، فدنوت فاذا أنا بقس بن ساعدة، في ظل
شجرة بيده قضيب من اراك ينكت به في الارض ويترنم بشعر: ياناعي الموتى والملحود في جدث عليهم من بقايا بزهم خرق فهم اذا نبهوا من نومهم فرقوا فان لهم يوما يصاح بهم
دعهم
حتى يعودوا لحال غير حالهم خلقا جدا كما من قبل قد خلقوا منهم عراة ومنهم في ثيابهم منها الجديد ومنها النهج الخلق فسلمت عليه فرد علي السلام، فاذا عين خراره، في أرض خواره، ومسجد بين قبرين، وأسدان عظيمان يلوذان به، ويتمسحان بأثوابه، واذا أحدهم يسبق صاحبه الى الماء فضربه بالقضيب الذى في يده، وقال ارجع حتى يشرب الذي قبلك فرجع وشرب بعده فقلت ما هذان القيران فقال: قبرا اخوين لي كانا يعبدان الله معي في هذا المكان لا يشر كان به شيئاً فأدركهما الموت وها أنا بين