السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
الجزء ١ · صفحة ١٢١(111)
سمع
الملك
ومستناخا سهلا، وملكا وبحلا (1) يعطى عطاء جزيلا، قد مقالتكم، وعرف قرابتكم وقبل وسياتكم، فاتم أهل الليل والنهار لكم الكرامة ما اقتم، والحباء اذا ظمنتم، ثم نهضوا الى دار الضيافة والوفود فأقاموا شهراً لا يصلون اليه ولا يؤذن لهم فى الانصراف، واجريت عليهم الانزالات، ثم انتبه لهم انتباهة فارسل الى عبد المطلب فادناه وخلى مجلسه وقال ياعبد المطلب انى مفض اليك من سر على أمراً لو كان غيرك لم ابح له به ولكن وجدتك معدنه فاطامك عليه فليكن عندك مكتوماً حتى يأذن الله فيه، فان الله بالغ فيه أمره الى أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا واحتجبناه دون غيرنا خبراً جسيما وخطر أعظما فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة، قال أيها الملك مثلك سر وبر فما هو فداؤك أهل المدر والوبر زمرا بعد زمر، قال اذا ولد بتهامة، غلام به علامة، كانت له الامامة، ولكم به الزعامة، الى يوم القيامة، فقال له عبد المطلب: ابيت اللعن لقد ابت بخير ما آب به وليد قوم ولولاهيبة الملك واعظامه واجلاله اسألته من بشارته آياي ما ازداد به سرورا فان رأى الملك ان يخبرني بافصاح فقد أوضح لى بعض ايضاح، فقال له هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد اسمه محمد بين كتفيه شامة، يموت ابوه وأمه ويكفله جده وعمه وقد وجدناه مراراً، والله باعثه جهارا، وجاعل له منا انصاراً، يعز بهم أولياءه ويذل اعداءه ويصرب بهم الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرائم الارض، يعبد الرحمن، ويدحض الشيطان، ويكسر الأوثان، ويحمد النيران، قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله. فخر عبد المطلب ساجداً فقال: ارفع رأسك ثلج صدرك وعلا كعبك فهل احسست علمه شيئاً، قال نعم أيها الملك كان لى ابن وكنت به معجباً وعليه رفيقاً
من
بام
(1) كمطر: الرجل العظيم الشان