السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
الجزء ١ · صفحة ١٨٧(177)
يؤول اليهم أمرهم العاقب أميرهم وذو رأيهم واسمه عبد المسيح والسيد واسمه الايهم وابو حارثة أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وكان ملوكهم قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنايس وبسطوا له الكرامات ولما توجهوا الى رسول الله الله من نجران جلس أبو حارثة على بغلته والى جنبه أخ له يقال له كوز فعثرت بغلة أبي حارثة فقال كوز نعس الا بعد يدعو بذلك على رسول الله على فقال له أبو حارثة بل تعست أنت قال ولم يا أخي فتمال انه للنبي الذي ينتظر فقال له كوز فما يمنعك منه وأنت تعلم هذا قال مامنع هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا الا خلافه فلو فعلنا نزعوا منا كل ماترى فاضمر عليها منه أخوه كوز حتى أسلم بعد ذلك فهو كان يحدث هذا الحديث فلما أمره الله بملاعنتهم دعاهم اليها قبل أن يرحلوا فقالوا يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا تم نأتك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا اليه فانصرفوا ثم خلوا بالعاقب وكان ذا رأيهم فقالوا يا عبد المسيح ماترى فقال والله يا معشر النصارى لقد علمتم ان محمداً لنبي مرسل واقد جاءكم من خبر صاحبكم بالحق ولقد علمتم ما لاعن قوما نبي قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم وانه للاستئصال منكم ان فعلتم فان كنتم قد أبيتم الا إلف دينكم والاقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل ثم انصرفوا الى بلادكم فاتوا رسول الله عل الله فقالوا يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نبقى على ديننا وصالحوه على أموال وقالوا ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه ليحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا فانكم عندنا رضى فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح رضى الله عنه. وفي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما ان أبا سفيان بن حرب اخبره ان هرقل أرسل اليه في ركب من قريش كانوا تجارا بالشام في مدة كان رسول الله عل الله ماذ فيها كفار قريش فأتوه وهو بايليا فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا ترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم انه نبي قال
23