السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
الجزء ١ · صفحة ٢٠(1.)
النبي صلى الله عليه وسلم لم نزل تتوالى وتتابع الى حين موته فيكون هذا مما فضله الله به وأكرمه قال وليس هذا بممتنع شرعا ولا عقلا فقد ورد في القرآن احياء قتيل بني اسرائيل وكان عيسى عليه السلام يحيي الموتى باذن الله وكذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أحيا الله على يديه جماعة من الموتى، واذا أحيا الله أبويه فما المانع ايمانهما أى وقبوله زيادة في كرامته وفضله؛ قال ابن سيد الناس في سيرته لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم راقيا في المقامات السنية صاعدا في الدرجات العلية الى أن قبض الله روحه الطاهرة اليه وأزلفه بما خصه به لديه من الكرامة حين القدوم عليه فمن الجايز أن تكون هذه درجة حصلت له صلى الله عليه وسلم بعد ان لم تكن وان يكون الاحياء والايمان متأخرين عن تلك الاحاديث المخالفة لها
من
قلت من ذلك حديث السؤالات وغيرها ان رجلا قال له: أين مكان أبيك في النار؟ فقال له عند مكانك فيها والسعيد لا يرجع شقيا والشقي لا يرجع سعيدا ويحتمل انه حينئذ حكم بما ظهر له من موته على الاشراك ففيه الحكم بقطع عذر أهل الفترة، ولما حييا وآمنا علم انهما ليسا من أهل النار ولم يدخلاها البتة أو أراد أنه عند مكانه على فرض انه من أهلها لاجزم، والقلب يفرح بأنهما آمنا ويقبل ايمانهما طبعا، والقواعد ضعف الحديث به تأبى ذلك، ومن العجيب ان قومنا قالوا بضعف حديث ذلك ومالوا اليه اعتقادا أو عملا حتى جازف بعض كما مر ان الحديث صحيح ولعله أراد با الصحيح مالم يكن موضوعا لا الصحيح في مصطلح الحديث، وفي السيرة النبوية: الحذر الخذر من ذكر الابوين الشريفين بما فيه نقص فان ذلك يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فان العرف يقضى بتأذى ولد يذكر أبيه أو أمه بسوء روى ابن مندة وغيره عن أبي هريرة جاءت سبعية بنت أبي لهب الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله ان الناس يقولون انت بنت حطب النار فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال (ما بال أقوام يؤذوننى في قرابتي