السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
الجزء ١ · صفحة ٢٣(13)
وأهل الفترة غير معذورين لدخول أبي طالب النار مع تكلمه بأمر التوحيد والمشهور أنه أدرك البعثة وأمر ابنه عليا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه هو والاولى ذكر عبد المطلب بدله، ولا خلاف في تعذيب من أنكر من أهل الفترة وجود الله أو شرع وحلل وحرم كفراً كعمرو بن لحي أول من شرع للعرب عبادة غير الله وهم أكثر أهل الفترة، والخلق كلهم دلائل وحجة على وجود الله ووحدانيته كما جاء القرآن بذلك فلا يعذر أهل الفترة في التوحيد ولا سيما أنهم ولدوا على الفطرة فضيعوها قال الله عز وجل وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا الخ أي أو ننصب دليلا وقد نصب الخلق دليلا كما نص عليه القرآن وشكر المنعم واجب عقلا لقوله صلى الله عليه وسلم (جبات القلوب على حب من أحسن اليها، فشكر الله بالتوحيد يدرك بالعقل مع نصب الادلة على أنه المنعم بكل ما وجد من النعم، وهذا يكون هو المذهب لنا وللمعتزلة لا كما قال الشيخ أحمد ان شكر المنعم لا يجب عقلا، وهو قول الاشعرية وبنوا عليه عدم عذاب أهل الفترة، ويعذر من كان على دين نبي، لم يباغه دين نبي بعده، وليس القول بوجوب شكر المنعم عقلا قولا بتحكيم العقل كما قالت المعتزلة بتحكيمه، بل تكليف بما ركزه الله في العقل مع أدلة الخلق، فبعث الرسل حجة على العاقل ونصب الدليل على الوحدانية حجة ولو بلا بعثة فبطل ما قال قومنا من أن بعثة الرسل من جملة التنبيه على وجوب النظر في الادلة من الخلق لئلا يقول هلا بعثت الينا رسولا ينبهنا على النظر في الادلة فقد أنزل الله الكتب وبعث الانبياء فمن لم تبلغه بتفاصيلها فقد وجد له الخلق دليلا على التوحيد فيعذر في تفاصيل الكتب اذ لم يجد من يذكرها له، ومن حمق قومنا انهم وضعوا أحاديث في امتحان أهل الفترة يوم القيامة بالرضى باقتحام النار ولو مجنونا أو صبيا أو لا عقل له وفي هذا تكليف الصبى والمجنون ومن لا يعقل ونقض لقولهم بعذر أهل
من