السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥(235)
ثلاثمائة
وسبعين
سنة ففتحه وما وجد فيه الا صورة بيت المقدس ومدن الشام وصفة ملوكهم وعددهم وفي آخر هم صورة هرقل كأنه ينظره المصور وفيه باليونانية: ياطالب العلم عليك بكثرة القراءة فيه فكلما تكررت يزداد علمك، والعلم بالعقل والقياس بكثرة الرياضة، والعلم فطنة التدبير والتدبير موضع العلم، والعلم موضع العقل والعقل هو المقتنص لأشكال العلوم، وقد رأينا في الحكم والاسرار الخفية انه اذا اشتد الضلال خرج مصباح الهداية من أرض تهامة فيذهب بظلام الجهل ويدعو الناس لتوحيد الصانع ودينه، وذلك المصباح صاحب الجمل الازرق تملأ دعوته السهل والجبل، ويلي بعده رجل نحيف منور بالصدق يشد ملته، وويل للشام من الرجل الاحور العدل: درته سيف تذهب الدول له والاكاسرة، وذلك اذا فتح البيت المصور بصور الحكمة طوبى لمن آمن وجانب الباطل
وهذا سبب ايمان صاحب رومة واعانته على فتح انطاكية، وروى لذريق باللام على الصحيح أوله أو بالراء سلطان الاندلس وليس من بيت الملك، وكانت دار الملك يومئذ طليطلة وهي اول قرية ردها النصارى الى الكفر بعد ان فتحت للإسلام، وفيها بيت كلما ملك ملك عليهم وضع عليه قفلا وذلك ستة وعشرون قفلا فطلبوا لذريق ان يضع قفلا عليه فابى الا فتحه لمال يظنه فيه فاجتمع عليه الاكابر والرؤساء فقالوا لا تفعل وان شئت مالا جمعنا لك ماتحتاجه أو تظنه فيه ففتحه ولم يجد فيه الاشقة مدرجة قد صور فيها صور العرب بالعمائم والخيل العراب والسيوف المقلدة والرماح المنكبة عليها رايات وفي أعاليها بالعجمية: إذا فتحت هذا البيت وفتح هذا التابوت دخلت هذه الامة المصورة الاندلس
الاقفال عن وملكته وندم فرد الاقفال، وروى ان في التابوت صور العرب والبربر وهيئاتهم وكذلك فتحها العرب والبربر، ويروى ان الاكابر والموكلين بذلك البيت لما قال لهم هذا البيت لم يعمل سدى قالوا له صدقت لم يعمل سدى ولكن لم يقفل صدى،