السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧(237)
رجل اسمر ورجل غضنفر فارس شديد و بطل صنديد يسمى بخالد بن الوليد فان سمعتم قولى وقبلتم فاعقدوا مع العرب صلحا فان الدولة لهم ودينهم الحق ولو قاتلهم أهل المشرق والمغرب غلبوهم بمركة الله وبعركة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، ولما البطارقة كلامه غضبوا غضبا شديدا وأراد واقتله فمنعهم البطلوس من ذلك وقال له كانك خفت من سيوف العرب وانا اعلم أن الرهبان والقسوس لا قلوب لهم لانهم ليس لهم أكل الا العدس والزيت والليمون والاشياء الردية ولا يعرفون اللحم فلذلك ضعفت قلوبهم فلولا مقامك من قديم الزمان ورؤيتك للملوك القدماء
لبطشت بك ولئن عدت الى هذا لاقتلنك شر قتلة. فسكت القس الراهب قال شهر بن حوشب سمعت كعب الاحبار يقول ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما صالح اهل بيت المقدس ودخلها أقام فيها عشرة أيام فاقبلت اليه وكنت في قرية من فلسطين وتقدمت اليه لاسلم عليه ولم اسلم على يديه وذلك ان أبي كان اعلم الناس بما أنزل الله على موسى بن عمران عليه السلام وانه كان لى محبا وعلي مشفقا ولا يكتم عني شيئا ولما حضرته الوفاة دعاني اليه وقال يابنى انك تعلم أني ما ادخرت عنك شيئا لاني خشيت أن يخرج بعض الكذابين وتتبعهم وقد جعلت هاتين الورقتين في هاته الكرة التى ترى فلا تتعرض لهما ولا تنظر فيهما الى أن تسمع بخبر نبيء يبعث في آخر الزمان اسمه محمد فان يرد الله بك خيراً فانت تتبعه ثم مات بعد وصيته اياي فدفنته فما كان شيء أحب الي بعد انقضاء العزاء من النظر في الورقتين فاذا فيهما لا اله الا الله محمد رسول الله خاتم النبيين لا نبيء بعده مولده بمكة ودار هجرته طيبة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب أمته الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال ألسنتهم رطبة بالتهليل والتكبير وهم منصورون على كل من عاداهم من أعدائهم اجمعين يغسلون وجوههم ويسترون أوساطهم أي من السرة الى الركبة - أناجيلهم في صدورهم تراحمهم بينهم تراحم الانبياء على الامم