السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
الجزء ١ · صفحة ٢٦(16)
نوح وأولاده قرية تسمى الثمانين أو سوق الثمانين وكثروا وهم مسلمون وضاقت بهم وخرجوا الى بابل وبلغوا بها مائة الف وهم مؤمنون ولما ملكهم نمروز دعاهم الى الشرك، وروي ان الناس على الاسلام كلهم من ابراهيم عليه السلام الى عمرو ابن أحَى الذي هو أول من عبد الاصنام من العرب وجعل السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى المامي ورآه صلى الله عليه وسلم يجر قصبه في النار وقال الله عز وجل وجعلها كلمة باقية في عقبه) أي لا إله الا الله في نسل ابراهيم عليه السلام وليسوا كلهم لان من ذرية اسماعيل من أشرك ولو قال (وأجنبني وبني أن أعبد الاصنام لقوله تعالى (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) وذلك ولو صرف الى نسله من غير اسماعيل لكن قد صح ان من نسل اسماعيل من أشرك، واخرج ابن حبيب عن ابن عباس: كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة وأسد على ملة ابراهيم فلا تذكروهم الا بخير وكذلك كعب بن لؤي وجاء عنه صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا مضر فانه كان قد أسلم) وأما أبو طالب فلم يزل به النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بالتوحيد قبل احتضاره وحينه ولم يؤمن وقال اني أموت على دين الاشياخ أي الشرك ولا ينفعه ماتكلم به من أمر التوحيد والاسلام اذ لم يتعمد على ذلك وأيضا ختم أمره بقوله انه يموت على دين الاشياخ حين احتضاره ولذلك أيضا لا ينفع عبد المطلب ما يتكلم به من ذلك ومنه قوله حين أراد ذبح ولده يارب أنت الملك المعبود وأنت ربى الملك المحمود ومن عندك الطارف والتليد وقد احتج بعمه على أيمانه بقوله صلى الله عليه وسلم (أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب) اذ افتخر به مع قوله صلى الله عليه وسلم (لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية فوالذي نفسي بيده لما يدحرجه الجعل بانفه – يعنى من نجس ابن آدم وغيره - خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية) رواه البيهقي عن ابن عباس وروى أيضا عن أبي هريرة وفى شعب الايمان مثله من حديث أبي بن كعب