السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
الجزء ١ · صفحة ٩(ز)
الى الخلق، والابتعاد عن النقائص، والاعتماد على النفس حتى كان يخصف نعله ويعلف ناضحه، ويقم بيته، ويعقل بعيره، ويأكل مع الخادم ويحمل بضاعته من السوق صلى الله عليه وسلم وعلى آله، لقد جمع من الكمال والجمال ما لم تجمعه امة بأسرها. وقال عليه الصلاة والسلام بعثت لاتمم مكارم الاخلاق» وبالجملة فسيرته جامعة لكل جمال وكمال في الاعمال والاقوال والاخلاق. وكان يحض على طلب العلم حتى قال (اطلبوا العلم ولو بالصين ((1) وهي أقصى بلاد تعرفها العرب يومئذ هذا فضلا عما شملته سيرته صلى الله عليه وسلم من مناهج السياسة، وتوزيع الحقوق وسياسة الملك وتدبيره، وأنواع المعاملات وجميع ما يبنى عليه السلطان، وتستقيم به الحياة الاجتماعية، ويسود الوئام بين الخلق، وينتظم بها شمل الامة ويعلو
أمرها والسيرة الجامعة لماذ كرناه هي التي تستفيد منها عامه الامة، وخاصتها، ويهتدى بها الشارد عن الحق، وتوجد في الامة قوة الايمان، والتمسك بأهداب الدين، والعمل في سبيل بقاء سيادتها، وعزتها ومنعتها، وتدرك عاقبة التناصر والتخاذل، وتغرس في نفوس السامعين رقياً في الاخلاق وجداً في العمل وعلوا في النفس، وارتفاعا عن الرذائل، وطموحاً الى المعالي
والذي يقصده العلماء من تدوين السيرة النبوية في المختصرات على الطريقة المألوفة هو اقناع العامة، وغرس محبته صلى الله عليه وسلم في نفوسهم والعامة أشد ميلا غالباً الى سماع الخوارق، وأشد تأثراً بها ويظهر أن المؤلفين المختصرين يقصدون الى هذا ولذلك يقتصرون على جمع الخوارق دون أن يجمعوا معها كمالاته صلى الله عليه وسلم، ولا يستبعد العاقل ما يروى فى السيرة من المعجزات فان ذلك العهد زمن الخوارق التي لا تدخل تحت الحس، ولا نستطيع تعليل نطق الحيوان (1) حديث صحيح رواه الامام الحافظ الربيع بن حبيب البصري الفراهيدي في المسند
الصحيح