نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٧

فضلا بين ما يثنى على الله به و بين موضوع خطبته أو كتابه، و تتبع بعضهم طرق الأحاديث التي وقع فيها اما بعد فاخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيا وكلها ظاهرها المواظبة على ذلك فيقتضى أنه صلى الله عليه وسلم يكتف د الثناء على الله دون التجذير والأمر بالتقوى والتبشير والتشريع و بيان الاحكام وربما وقع فى بعضها التعريض بكراهة أفعال تصدرا من احد فيقول ما بال اقوام او ما بال أحدكم يفعل كذا وكله من باب الردّ إلى الله والهداية اليه ولا يخص بهذ جمعةً ولا غيرها وأغلب خطبه مبنية على الإنذار لاتر الناس إلى الانذار والتخويف احوج منهم إلى التبشيت لتماديهم فى الغفلة وانهما كهم فى الشهوة فكان حاله صلى الله عليه وسـ في خُطبه وانذاره القوم بحى يوم القيامة وقرب: وقو اوتهالك الناس فيما يودي هم اى يهلكهم بحال من بنذر قومه عن غفلتهم بجيش قريب منهم يقصد الأحاطة بهم بغتة من كل جانب فكما أن المنذر يرفع صوت وتم عيناه ويشتد غضبه على تغافلهم هكذا كانت حالته صلى الله عليه وسلم ونظير هذا انه لما نزل وأنذر عشيرتك الأقربين صعد عليه الصلاة | والسلام الصفا فجعل ينادى بطون قريش واعمامه وعماته وأولاده ويقول لا أغنى عنكم من الله شيئًا انا النذير العربات ومن كانت هذه حاله في خطبه فلا ينبغى ان يقال عند ان يكتفى في خطبة الجمعة وهي أعظم الاجتماعات الدينية بعد الحد المجرد الثناء على الله وإن كان في الأصل هو مقدم على كل شئ ذي بابِ فتقديمه سَنَة مَؤلَدَة يونى به فى الأمور ذوات البال لئلا تكون جد ماء مقطوعة البركة و قد عابت الأمة برمتها الخيطية البتراء على خاطبها لعند الله حيث قطع مساحتها عنها الثناء على الله وذكر رسوله صلى الله عليه

وسلم، وحيث كانت سُنَتُه صلى الله عليه وسلم في خطبة الشاعلى الله على ما سيخصيب به صار الثناء ركنا لا بد من يقصد المعنى وصار ما سيخطب برركنا اخر مقصودًا لِذاتِه ليرة به القلوب التى استولت عليها الغفلة وارتهنتها الشهوات وشطنتها النفس والشيطان باشطان الهوى مرداً بالموعظة والتذكير المحكمة والنهو إلى الله تعالى وهذا هو المقصود بذاته في الخطية فيصدق عليها انها ذكر الله من هذه الحيثية ومن حيث انها جمعت انواعا من الذكر كا لشال والشهادة بالوحدانية الله وبالرسالة الحمل صلى الله عليه وسلم وه)

-

- 468 -

-