نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٦

والبعد من الرياء، وقوله تعالى وأقوم قيلا مصدر لقال أن أشد مقالا وقيل أثبت قراءة الحضور القلب وهدوء الأصوات، وقيل ابين قيلا وفسره انس بأصوب روى انه قوا و اصوب قيلاً فقيل له يا أبا حمزة إنما هى واقوم فقال أن أقوم وأصوب واحده وهذا كما قرأ أبوسرا الغنوي فحاسوا بالحاء المهملة فقيل أنما هو بالجيم فقال جاسوا وحاسها واحده وقال الحسن أصدق في التلاوة واحدارُ أن لا يلبس عليك الشيطان تلاوتك. وقيل أعظم سدادًا من جهة القِيل فى فهمه ووقعه في القلوب الحضور القلب لان الاصوات هادئة والدنيا ساكنة فلا يضطرب على المصلى ما يقرؤه، وقال قتادة ومجاهد أصوب للقراءة واثبت للقول لانه زمان التفهم لرياقة الليل هدو الاموا وتجلى الرب سبحانه بحصول البركات واخلص من الرياء، و بالجملة فقد بين سبحان بهذه الآية فضل صلاة الليل على صلاة النهار وأن الاستكشاد من صلاة الليل بالقراءة فيها ما أمكن أعظم أجراً وأجلب للثواب

مع

و

وكان زين العابدين يصلى بين المغرب والعشاء ويقول هو ناشئة الليله وقال عطاء وعكرمة هو بدء الليله وعن ابن عباس ومجاهد وغير هماهى الليل كله لانه ينشا بعد النهار وهو اختيار مالك و قال ابن عونى وهوا لذى يعطيه اللفظ وتقتضيه اللغةه وقالت عايشة وابن عباس ايضا و مجاهدا نما الناشئة القيام بالليل بعد النوم ومن قام قبل النوم فيا قامَ ناشئة، وقال يمان والى كيسان هو القيام من آخر الليل، وانظر هل يستقيم كونه اخرا لليل مع تخيير الله سبحانه في الآية لنبيه صلى الله عليه وسلم بين المقادير الثلاثة نصفها و أن ينقص من قليلاً أو يزيد عليه قليلاً والظاهر نعم ان كانت جميلة قوله ان ناشئة الليل الخ إنشائيل غير متعلقة بهذا المحكمة وكان صلى الله عليه وسلّم مع هذا التخيير يقوم ليله حتى يصم فاما انه مخافة أن لا يحفظ القدر الواحد يصبح فكان يستغرق الليل خروجًا إلى اليقين، واما انه لكون الصلاة قرة عين فكان يشق عليه مفارقة عين لقيتها لاجوم فقد أثرت فيه وفيمن معه تلك المجاهدة حتى تورمت الأقدام من طول القيا واصغرقت الالوان من مفارقة المنام، فاستدعى ذلك نزول الرحمة والرأفة بالتخفيف وتقدم هذا ومع هذا التخفيف لا يفارق عليه

-

- 597 -