نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٠

- 611 –

? ??

فينتفع براحلته انتفاعا مستمرأه والمالكون طريق الآخرة وأبهر المواظبة في اعمالهم الصالحة على نمط واحد ووتيرة واحدة لا توثر مللاً ولا تنسى الـ ضجراً فان تخلفوا ساعة كان التخلف ايضا عبادة لانه استدعاء للنشاط وتجانف عن حدوث السامة وذلك ان القوى الروحانية النفسانية كالقوى الطبيعية البدنية يُدركها الكلال والوهن والفترة فهم يراعو هذه الاحوال ويرصدون الفرص وينتهزون سوانح الامكان ولعل زمن التجميم والتعفية تنبعث فيه دواعم الخير با رفع درجة حما يتحصل با من الأعمال في زمن الاشتقاق، ولا تحسب تلك الساعات التي تسترسل فيها نفوسهم من فرص التعطيل ولكنها فرص عمل من جانب الترك وزيان تحريص على حب الخير الأجل وتنفيس على القلب منوع تروي مراعاة لوصية الشارع صلوات الله عليہ بھا فقد قال جمموا هذه القلوب تعى الحكمة الا ترى إلى الحكمة الشرباية فى تخصيص اوقات بمنع الصلاة فيها وجعلها ظروفًا للتسيم والاستغفار والادعية والأذكار كل ذلك نقل للنفس من طور إلى آخر لئلا تتطرق اليها الملالة من مداومة الوقوف على حد واحد لأن طبع الملك غريزة في النفس كما انه من جبلتها حب التنقل من حالة إلى أخرى، وتظهر لك هذه الحكمة في نفس الصلاة فانها لم تشرع قياما محضا ولا ركوعًا محضا وهكذا سائر اركانها ولكنها شرعت جامعية الاعمال مختلفة وانواع من العيادات متباينة يعتقل فيها المصلى من جنس الى آخر و لذلك سُمِيَتْ عوسُ الموحدين فكما ان العرس يجتمع فيه الوان من الأطعمة كذلك الصلاة اجتمعت فيها انواع شتى من العبادة افعالاً واقوالا فيدرك القلب من كل نوع منها لذة جديدة عند الانتقال اليه فبينما هو ملتذ به انتقل الى غيره قبل هجوم الملك منه وهكذا قين نسبة الصلاة الى غيرها من الأعمال ونسبة كل عمل الى الصلاة والى اتي يغايره ونسبة مطلق الاعمال الى الاستراحة منهاه فان الله تعالى لما جبل هذه النفوس على الملل لون لها الوان عباد تر ففرض الصلاة في وقت وندب اليها في وقت ومنع منها فى وقت وجَل الحكيم وحاشاه عن العبث فكانت حكمته فى ذلك ليكون هم عبده إقامة الصلاة لا وجود فما كل مُصَل مقيم. لا يصلح النفس إذ كانت مُدَبَّرَةُ الله الا النقل من حال الحال ثالثا إن هذه النفوس الامارة دسايس في طيات الصالحات فريما رغبت