نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢٢

عليه وسلم في دفعه يديه حين استسقى كما رأيت في الحديث، ونحن نخص رَفْعَ الايدى بهذا الموضح خصوصاً ونكرهم فيما عداه. ووافقنا ما لك فلم ير يديه فى دعاء قط الأنى دعاء الاستسقاء، واختلف مَنْ عداه مِن قوم

في دفعهما فيما عدا الاستسقاء والصحيح معهم استحباب الرفع فى غيره من الأدعية رواه الشيخان وغيرهماه قالوا وا ما حديث أنس المروي في الصحيحين وغيرهما مرفوعًا أنه كان لا يرفع يديه فى شئ من الدعاء الإنى الاستسقاء فانه كان يرفع يديه حتى يُرَى بياضُ أبطيه فَوْوَلٌ على أنه لا يوفعهما دفعا بليغاء ولذا قال في المستثنى حتى يُوى بياض أبطيه نعم ورد فى دفع يَدَيْهِ صلى الله عليه وسلم في مواضع نحوا من ثلاثين أوردها النووي في شرح المهذب بالأحاديث الواردة فيها من الصحيحين وغيرهما وللمنذرى الحافظ فيه جزء مفرد المسئلة العاشرة السُنة فى دعاء القحط وسائر الادعية في كشف الكرب ودفع البلاء ودفع النوازل ان يجعل الداعي مركفّيه إلى السماء وهى صفة الرهبة، وإن سأل شئأ من انواع الخير في دنياه واخواه وجه بطونهما الى السماء، وفي هذا حديث ذكرة القطب في جامع الشمل لفظه قال رسول الله صلى الله عليہ وسلم اذا دعوت الله فادع ببطن كفيك ولا تدع بظهور هما فاذا فرغت فامسح بهما وجهك رواه ابن ماجد عن ابن عباس اوره و اخرج مسلم و ابوداود من حديث النس انه صلى الله عليه وسلم كان يستسقى هكذا ومد يديه وجَعَل بطونهما تمايلى الأرض حتى مايت بياض ابطيره و لعل الحكمة فى هذا ان القصد دفع البلاء بخلاف القاصد حصول شئ فحقيقته مُسْتَعْطِ والعطية يتناولها المعطا بباطن كفيه ففعل في دعاء الاستعطاء لفعل المستعطى من المخلوق وعكست الهيئة فى الاستكماء فجئ بها كذلك في دعاء الرهبة جرياً على العادة المتعارفة بين الخلق ليكون الاستعطاء والاستند فاع بالقلب والقلب مملوء بالرغبة والرهبة وبالقالب والقالب متهتى بحالتين من الذلة والمسكنة والضراعة، ويحتمل قلب ظهر الكف الى السماء أن يكون القصد به التفاؤل كالقصد بتحويل الوداء، ويحتمل كون إشارة إلى مسئله وهي جعل بطن السحاب الى الأرض لتهريق ماءها المسئلة الحادية عشر اذا عظم المطر وخرج عن حد النفع الى الصور لتهديم المنازل وجَرْفِ الجنان وانقطاع السبل فالسنة الدعاء برفعه لانصار من حيز البلاء المستدفع وقد جاء ذلك في الحديث لما جاء الناس يصيحون برسول الله صلى الله عليه وسلم العرق العرق فكان من دعائه

- 702 -