نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٥٤

— 734 –

-

العصر ولا يجيز ذلك مالك، واختلف قول مالك في جواز السنن عند الطلوع والغروب. واجاز الثورى ما عدا الفرض بلا تفرقة. و قد ذكرنا مختار المذهب في هذا بالمسئلة الأولى، ومختار القطب انه يصلى بعد صلاة الصبح وصلاة العصر الصلاة المنوم عنها والمنسيّة فقط، أو صلاة الميت إن خيف عليه الفساد والله اعلم، وسبب الخلاف هو اختلا فهم في الجمع بين العمومات المتعارضة فى ذلك، أعنى فى السنة واتى يخص بأي، وذلك ان عموم تو لِه عليہ الصلاة والسلام اذا نسى أحدكم الصلاة فليصلها اذا ذكرها يقتضي استغراق جميع الاوقات، وقوله فى احاديث النهى فى هذه الأوقات بھي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها يقتضي أيضا عموم اجناس الصلوات المكتوبات وغيرها فاذ اجمل الحديثان على العموم وقع بينها التعارض الذى هو من جنس التعارض الواقع بين الخاص والعام إما في الزمان وإمنا في اسم الصلاة، فمن ذهب الى الاستثناء فى الزمان أغنى استثناء الخاص من العامة منع الصلوات باطلاق في تلك الساعات، ومن ذهب الى استثناء الصلاة المفروضة المنصوص عليها بالقضاء من عموم اسم الصلاة المنطقى عنها منع ما عدا الفرض في تلك الأوقات وقد رجح مالك مذهبه من استثناء الصلوات المفروضة من عموم اسم الصلاة بما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد أدرك العصر ولذلك استثنى الكوفيون عصر اليوم من الصلوات يستثنوا من ذلك صلاة المفروضة لكن قد كان يجب عليهم الا أيضًا للنص الوارد فيها والا يردوا ذلك برأيهم من أن المدرك الركعة قبل الطاوع يخرج للوقت المحظور والمدراك الركعة قبل الغروب يخرج الموقت المباح، واما الكوفيون فلهم ان يقولوا ان هذا الحديث ليس يدلّ على استثناء الصلوات المفروضة من عموم اسم الصلاة المتعلق بها النهي في تلك الاوقات لأن عصر اليوم ليس في معنى سائر الصلوات المفروضةه وكذلك كان لهم ان يقولوا فى الصبح لوسلموا انه يقضى فى الوقت المنهى عند فادن مصير الخلاف بينهم إلى أن المستثنى الذى وردبه اللفظ هل هو من باب الخاص أريد به الخاص او من باب الخاص اريد به