الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢36
سي
بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله تعالى الا الصوم فاته لي وأنا أجزي يدع شهوته وطعامه من أجلي، وفى حديث إن الله عز وجل يقول ان المصور لى وأنا أجرى به يدع شهوته، وفى اثناء حديث اخر كل حَسَنَةٍ بعشرة أمثالها إلى سبعمان، ضعف الا الصيام فانه لى وأنا أجزي به، وفى بعض الطرق لكل عَمَل كفاءة والصوم لي. واختلف العلماء في تأويل قوله وأنا أجزي به مع كون مطلق العبادات له سبحانه على اقواابه منها إن الاستغناء عن الطعام والشراب من صفات الله تعالى فكانه يتقرب إلى الله تعالى بشبه صفة من صفاته وان كان تعالى الاشبه له فى صفاته اى لما كان العبد موصوفا بانه ذو صوم وانه صايم ثم بعد إثبات الصوم له و اتصافه به سلبه الحق تعالى عنه واضافه الى نفيه فقال الا الصيام فانه لى أى صفة الصمدانية وهي التنزيه عن الغذاء لدى الا لله وان اتصف به العيد فانما اتصف به باعتبار تقييد ما من تقييدات التنويه لا بالطلاق التنزيه الذي لا يكون ولا ينبغي ان يكون الالحلال الحق تعالى فقال وأنا أجزي به أى اكون بوضواني عنه وتقريبي له جزاء له عن صومه وقيل سبب اضافة الصوم اليه سبحانه تخصيصياً من بين سائر العبادات انه لا يُعبَد به سواه من معبودات المشركين كما عظموا أوثانهم بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك، ونقض بعضهم هذا القول بأن أرباب الاستخدامات يصومون للكواكب، واجيب بانهم لا يعتقدون ان الكواكب آلهة وانما يقولون انها فعالة بنفسها وإن كانت مخلوقة، وقيل معنى الإضافة ان سائر العبادات يوفى منها ما على العبد من الحقوق إلا الصيام فانه يبق موفيراً لصاحبه لا يوفى من حق ويرد ذلك في حديثه لكن ورد حديث آخر فيه ذكور الصوم في جملة الأعمال المذكورة للأخذ منها ففيه المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام وياتي وقد شتم هذا الحديث فدل على الأخذ من الصيام كانو الاعماليه وبحث فيه بانه اذا صُححَ الاستثناء كان قاضيا على عموم حديث الاخذه وقيل فيه غير هذا واقول لتاويل الحديث احتمال اخر وهو أن يقال معناه الصوم لى كسانو الاعمال الخالصة لوجهى وأنا أجرى به كما أجرى بسائر الأعمال وانما ذكره مضافا مخصوصا من بين سائرها تنويًا بشرفه وبمكانة الصايم من الله سبحانه كما يقول أحدنا لمن عمل له عملاً أرضاه به فقاله عملك هذا لي وعلى جزاءك به فهو تنوية بتقدم ذلك العمل في نفس المعمول له واستحسانه ثم أثبت له الوعد بالجزاء بوجه