نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

242

استقبلت القبلة وَتَوَسَّدَتُ يمينهاه المسئلة العاشرة ذكرت فى المسئلة الثالثة ما يصنع به اذا خرجت رُوحه وأزيد هنا بيانا ولا باس بالتكرار المفيد فأقول حينئذ يتولى ارفقهم به إغماض عينيه الحديث أم سلمة رضى الله عنها قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم على أبي سلمة فأغض بصرة ثم قال إن الروح إذا قبض تبعه البصر. هذا من حيث السنة واما من حيث ما ينبغى فلانه اذا لم تغمض عينه بقيت مفتوحة فيقبح منظره. وكما تعض عينه يطبق فمه أن إنفتح فإِن صَعْبُ انطباقه شَدَّ ولو بعصابة عريضة تجمع جميع لحييه ثم تشدّ على الرأس لما يُحذر من استرخاء يلميين وقبح المنظر با نفتاحهما وربما ونجح فيه بعض الهوام، وكذا ينبغي تليين مفاصيله يسهل فكه ولو بقيت حافية لم يمكن تكفينه، وتخلع ثيابه فلا يبقى الا الساتر الذى لا يحمى به جسمه لان الثياب تحمى جسمه فيسرع اليه الفساد بسعد الحرارة وينبغي إن لا يباشر نداوة الأرض بان يجعل على سرير أو لوح لان النداوة تغيّره وليجعل علي بطنه حديدة لما روى ان مولى لانى مات فقال أنس اجعلوا على بطناه جديدة لئلا ينتج فإن لم تكى جديدة جُعِل على بطنه طينٌ رَحِبَه وينبغى أن يُسجى بثوب الماروت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سجى ثوب والتسجية التغطية قال الجوهرى سميت الميت تجية اذا مددت

عليه ثوبًا. وقال الزمخشرى هو من الليل الساحر لانه يغطّى با ظلامه، والحِبَرَة ثوب فيه خطوطه وبما ينبغى المسارعة إلى قضاء دَينِهِ والتوصيل الى امرائه منه لما روى ابو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى، ومراده صلى الله عليه وسلم بالنفس هذا الروح و معنى تعليقها بالدين هو خلاصها من التعذيب به بقضائه. وتجب المسارعة والمبادرة الى تجهيزه لما روى على ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث لا تؤخر وهن الصلاة والجنازة والأتم اذا وجدت كفواً، ولأخير بالتأخير بل يجب ان مات فجأة او اشكل موته حتى يتيقن، وتقدم من هذا ما فيه الكفاية المسئلة الحادية عشر الحياة في هذه الدنيا للأحياء من بدا الى نهايتها مع ما يطرق الحى في تلك الفسحة من المصايب والاحزان وبلوغ المرغوبات وسلبها وامتناعها والسعادة والشقاء فيها وطول الفسحة وقصرها كل ذلك أحكام من الله تعالى على عبده فلاية بومر العبد بمصاب ولا يسخط مقدورًا ولا يتعجل الموت قبل أوانه بل ليكن في الدنيا كانه غريب أو مسافو مُستَعِد الهجمة الموت، وإذا كانت الحياة بما فيها حكم الله تعالى فطلب اربه زوالها عدم رضا بالحكم فلذلك تهى الشارع صلى الله عليه وسلم عن تمنى الموت روى ابو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتمنى