نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

243

أحدكم الموتَ إِمّا مُحْسِنا فلعله يَزْدَادُ وإِمَّا مُبِينًا فَلَعَلَهُ يَسْتَعْتِبُ، وَرَدَ الحديث بصيغة النفي مرادا به النهى ليكون ابلغ في إفادة خصوصية المؤمِنِ بأن من شأنه انتفاء عدم الرضا با حكام الله عينه وانه وان كان محبا للقاء الله تعالى ولكنه تحت سيطرة الشرع ايتما ر أ و انتهاء فلا يقع منه ذلك بالكلية ولا يدخل على هذا النهي التعرض للشهادة فهو هنا متعرض بحكم واجب أو مندوب وكذا لا يناقضه تمنى الشهادة لانه تمنى مرضاة الله وبگو مثوبته لا قصدًا لصرم الأجل تعوّذاً من مشاق الدنياه اولات المؤمن لما نهى عنه ينتهي فأخبر عنه بالنفى، وقيل لو ترك على الأخبار المحض الان أولى وليس بشئ لما يوهم من الخلف في الخبر لكثرة وجود التمني وغيره وحينئذ لا يقع الحديث موقع الاستدلال على الكراهة، وقاب بعض النهي عن تمني الموت وان كان مطلقا لكن المراد به المفيد لما في حديث أنس لا يتمنين أحدكم الموت من خير أصابه، وقوله صلوات الله وسلامه عليه وتوفنى اذا

كانت الوفاة خير الى وعليه فالكراهة خاصة بمن يتمناه لغير أصابه فى أوما ل لا بتنائه حينئذ على أساس التيرم بقضاء الله والعياذ بالله اما اذا كانت الوفاة خيرا للعبد فلاشك في تدبية تمنيها كما هو نص في قوله وتوفنى الخ كما لوخاف العبد فسادًا في دينه لا محيص له عنه الا اذا توفا الله قبل وقوع محذوره ولم يكن له قصد أخر غير سلامة الدين فالمأخوذ من الحديث مدينة التمنى غير معتمد فيه على علم نفسه ولكن يعتمد فى تمنيه على شروط علم الله له الخيرة في الوفاة والله لا تخفى عليه العواقب فهو في الحقيقة للقاء الله على خاتمة حَسَمَةِ والله اعلم، وقد ورد الترغيب في تمني فسحة الأجل في طاعة الله ففي حديث طوبى لمن طال عمره وحسن عمله، وفى حديث آخر خياركم اطولكم اعمارًا وأحسنكم اعمالاه وعن أبى هريرة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن ياتيه انه إذا مات انقطع أمله وانه لا يريد المؤمِن عمره الاخيرا يعنى الاسترا على البلاء وشكرا على النعماء ورضاء بالقضا، وامتثالاً لأمر إله الارض والسماء في دار الابتلاء، وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسل لا تتمنين أحدكم الموت من خير أصابه فان كان لابد فاعلاً فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خير إلى وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ها فالحديث صريح في جواز تمنى الموت بالقيد المذكور وكمثله تمنى الشهادة وتمنى الموت بقعة شريفة كالمدينة المنورة كما قال عمر رضي الله عنه اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتى ببلد رسولك، فقالت بنته حفصه الى كون

دوور