الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣247
والحديث رواه الطبراني في الأوسط باسنا يحسن وابن حبان في صحيحه وزاد فيه فإنه ما ذكره أحد في ضيق الاوسعه ولا ذكره في سَعَةَ الأضيقهاه وفي رواية النسائي زيادة فانه لا يذكر فى كثير الا قلله ولا في قليل الأكثره، وفي خبر صحيح يا رسول الله من الكبيس الناس واحزم الناس فقال اكثر هم ذكراً للموت واستعدادا للموت أولياء الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة، وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه استحيوا من الله حق الحياء قالوا انا نستجي من الله يا نبي الله والحمد لله قال ليس ذلك ولكن من استحيا من الله حق الحياة فليحفظ الرأس وما وفى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا في فعل ذلك فقد استحى من الله حق الحياء، امراد صلى الله عليه وسلم يحفظ الراس أى حيونه عن استعماله بجملته في شي ما يغاير خدمة الله كالسجود لصنم والاغناء للغير تعظيما له وان لا يصلى ريا، ولا يخضع لاحد البتة لغير الله ولا يرفعه تكثراه و قوله وما وعي اي جمع ايراد به ما جمعه الرأس من الحواس والاية كالعين والأذن والانف والفم وكاللسان فانه عظيم الآفات فلا يصرف ولا يطاق شيا تما حواها رأسه استعمالاً الا فى طاعة الله اللهم الا ان يكون من جنس المباح، وقوله عليه السلام والحفظ
البطن وما حوى أى عن أكل الحرام وحفظ ما اتصل اجتماعه به من الفرح والرجلين واليدين والقلب فانها اعضاء متصلة بالجوف وحفظها بأن لا يستعملها في المعاصى بل في مرضاة الله تعالى، والمعنى ليس حتى الحياء ما تحسبونه بل أن يحفظ نفسه جميع جوارحه وقوله عما لا يرضاه فليحفظ رأسه وما وعاه من الحواس الظاهرة والباطنة واللسان والبطن وما حوى بان لا يجمع فيه الا الحلال، وقوله عليه السلام وليذكر الموث والبلى بكسر الباء والقصر منْ بَلى الشئ اذا صار خَلقًا مُتَفَتِنَا اراد وليذكر الحالة التي يؤل اليها من صيرورته في الرميس عظامًا متفيّتة بالية ثم تصير ترابا لا نتميز عن التراب بشئ وانها لحالة جديدة ان لا ينساها عاقل كيس، وقوله ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فانهما ضرتان لا تجتمعان على وجه الكمال حتى الاقوياء في العزايم. وما أحق هذا الحديث بالأكثار منه وما أجمعه للحكمة والموعظة ويقرب منه حديث إِنَّهُ صَلَّى الله عليه وسلم أبصر جماعة يحفرون قبراً فبكى حتى بل التراب بدموعه وقال إخواني لمثل هذا فأعدواه وعنه صلى الله عليه وسلم الموت تحفة المؤمن، يعنى لان الموت كانه برزخ بين المؤمن وما وعده الله به من حسن المثوبة فاذا مات وصل إلى ما يرجوه من فضل الله فكانه تحفة اتحفه الله بها فصار الموت وسيلة له الى السعادات الأندير
4.9