الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦CA.
فكان ابنك من مواهب الله المضيئة وعواريه المستودعة متعك به في غبطة و سرور وقبضه مناك باجر كثير الصلاةِ والرحمةِ والهُدَى ان احتسبت فاصبر ولا يُحبط جزعك أجرك فتندمه واعلم ان الجوع لا برد شيا ولا يدفع حَزَنَا وما هو نازل فكان والسلام، وفي حديث مشهور الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، وعن عبد الله بن عمـ قال اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فاناه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما دخل عليه وجده فى غاشية فقال قد قضى قالو الا يا رسول الله فبكى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا فقال ألا يستمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب هذا وأشار إلى لسانه أو يرحم وأن الميت ليعذب ببكاء اهله عليه هاى مع دفع الأصوات، وفى رواية ببعض بكاء أهله، وفى رواية ببكاء الحتى، وفي رواية يعذب في قبره مانيح عليه، وفي رواية مَنْ يُبْكَ عليه يُعَذَّب. وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمره وانكرت عايشة ونسبها الى النسيان والأشتياها عليهما وانكرت ان يكون ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلّم ويحتجت بقوله تعالي ولا تزر وازرة وزر اخرى قالت وانما قال النبي صلى الله عليه وسلم في يهودية انها تعذب وهم يكون عليها يعنى تعذب يكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء، وفى الحديث بحث وخلاف بين العلماء فذهب الجمهور إلى أن الوعيد في حق مَنْ أوصى بأن يبكى عليه ويُناحَ بعد موته فنفذت وصيته فهذا يُعذب ببكاء أهله عليه ويوجهم لانه تسببه، وأما من بكوا عليه وناحوا من غير وصية فلا لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزمل خوى وقال الخطابي يشبه ان يكون هذا اذا أوصى بالبكاء عليه، وقيل أمراد بالميت المشرف على الموق فاته يشتد عليه الحال ببكائهم وصراخهم وجز عِهم عليه، وقيل هذا في بعض الأموات كان يُعذب في زمان بكائهم عليه، وهذا أضعف الوجو لما في روايةٍ يُعَذِّبُ في قبره بمانيم عليه، وفى أخرى الميت يُعذب ببكاء الحتى اذا قالت الناتجة واعضدال وانا صراه واكاسيا جيد الميت وقيل له أنت عضدها أنت ناصرها أنت كابيها، وهذه الرواية صريحة فى انه انما يعذب اذا كان أوصى اوكان بفعلهم يرضى، ولهذا أوجعت الظاهرية الوصية بنوك البكاء والنوح عليه، ومن هنا تظهر قوة تأويل الجمهور من جملهم لوعيد
وري