نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨

272

إلا أن الطهارة لابد منها الالضرورة وقد عرفتَ نَدْبُ تحسين الكفن وكراهة المغالاة به، وقيل انما ينظر في الكفن الى حاله في الشرف وما يحتمله مالده ولا أدري، ما وجه هذا القوا لا يخلو هذا الشرف امّا أن يكون دنيويا فقط فالسنة لم ترد بتمييز ذوى الأقدار فيما بعد الموت لأجل لدنيوية ولكن السنة بالغت في النهي عن المغالاة في الأكفان

لخروج ذلك الى حد التبذير والإسراف والبذخ والترفعه واما أن يكون الشرف دينيا فلا اشرف من حبيب الله وسيد الكائنات صلى الله عليه وآله وسلّم وحسبك انه كفن فى ثلاثة أثواب بيض سحولية وحسبك ما قاله الصديق وحذيفة وأبو سعيد رضى الله عنهم وأين من يوازيهم في الشرف الدينيه وأما بالنظر إلى محتمل ماليه فكذلك لا وجة له لأن الميت قد يترك القناطير المقنطرة ولكن السنة لمتاذن بالمغالاة ولوكانت الأكفان على موازين الوُجد والثروة ولم تقصدها السنة بقيود الاقتصاد الكفن الاغنياء المواقهم في نسيج الحرير والذهب ولكن إلى الله الا ان يكون مقام الموت والبرزخ واحكام جهاز الموتى على حد سواء بين الدنى والشراف والوضيع والرفيع والغنى والفقير وحسبنا ما أرشدنا إليه الشرع من احكام التسوية بين عباد الله في جهاز موتاهم الا فى مخصوص من الاحكام بحسب العوارض والاحواله. وقيل لا يتجاوز فيه عن قيمة دينار ان وجدوه بدونه د وهذا فيه تفصيل فقد يشترى الثوب بدينار وهو عبارة عن مقدار الريال في زماننا فلا يكفى لكفته بالنظر الى الغلاء كما هو مشهود في وقتنا وقطرنا ومع ذلك فالشياب البيض تختلف انواعها وصفاتها فان كان نوع منها يتجاوز الريال قيمة الكفن فليترك ويشترى له ما هوادنى فى جودته حفظاً المقام السنة فيه اعنى عدم المغالاة فان ترك الادنى من الشياب مع كفايته إلى الثوب الأجود من محض مغالاة وقد ابتلي الناس بهذا فتراهم يختارون للاكفان الثوب المعروف بالبَفْتَةِ وهو ارفع جودة وثمنا ويتركون الأنواع الأخرى ورتما كان فيها الأغلظ والأولى من البفتة ولا مخرج لهذا الصنيع من حيز المغالاة المنظمهها ورتما بالغوا في تطبيب الميت بالعطر البالغ الغاية في الثمن كدهن الورد والعود وغيرهما من نضح الأطياب المزعفرة وماء الورد وهذا وان ومردت السنة بتطبيب الميت ولكن لم تأذن بالأسراف وكما أنه ورد النهي عن المغالاة في الكفن فكذلك ينسحب على المغالاة في الطيب وحسين من الطبيب تجمير الكفان وتحنيط