نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

ان يتجوع من الماء كان ذلك النظام الخارج نجساه وقيل لانقض عليه من التجاعة ولولم يشرب اذ انما عليه غسل الظاهر الى حد بلوغ الماء فاد افعل ثبت طهارته، وتظهر لي صحة القوي الأول بأن النجاعة وان كانت طاهرة في نفسها الا ان مرورها في الحلق بعد مفارقتها قصبة الرئة اصابتها نجاسة التى المتعقبة في اقصى الحلقوم حيث تنتهى فوهة الوريد فلو اساغ الماء مثلاً ثلاث جرع ثبت ان حكم تلك النجاسة قد زال من ذلك المحل وبقيت تلك النجاعة على حكم طهارتها، ولوفلس فوجد طعما حموضة وغيرها انتقض وضوء لا وهو مُستَحَب الى عبيدة، وقال موسى بن ابى جابر والربيع حتى يبلغ القلم اللسان وقال ابو علي اذا انقلعت النخاعة من الصدر حتى تصير على اللسان آنها تفيد الصلاة. قال المصر حمد الله في المعارج ولعل أبا على رأى ان النجاعة مجاورة لمحل النجس في الجوف فأفسد بها الصلاة ولعله لا يرى نجاستها وانما أفسد الصلاة بها لغير النجاسة، والصواب أنها ليست بنجسة لان الصدر ليس محلاً للنجاسة وان رطوبات المسلم طاهرة والنخاعة كالريق سواء خرجت من الصدر ا ونزلت من الرأس ولا تشابه القلس بوجهٍ لان القلس شي قد اختلط بالنجس فى اصل المعدة وما خرج من الصدر فليس كذلك اهمه اقوله ظاهر موضوع أثر الى على فساد الصلاة بمصير النخاعة إلى اللسان وليس في مفهوم هذا الأثر ولا في منطوقه تنجيس النخاعة حتى يحتج عليه يكون الصدرليس محلاً للنجاسة وبات رطوبات المسلم طاهرة بل مفهومه يقضى بطهارة النجاعة بقرينة، انه حَصَر الفساد على نفس الصلاة ولو كان مذهب هذا الاثر نجاسة النجاعة لأفسدت الوضوء ايضا مع الصلاة والاثر خاص بالصلاة قبطل هذا الاحتمال ولم يوجه المصر حمد الله تعالى وجها اخر يترتب عليه فساد الصلاة بها وقوله رضي الله عند فالنجاعة كالريق الخ ان كان اراد تمثيلها بالريق في حكم الطهارة فهو وجد وهو الصواب، وان كان غير الطهارة فالنخاعة تفارق الريق في إحكام شتى نعم قد اختلف في نقض صلاة المصلى اذا بلع النجاعة فقال الاكثر بنقضها اذا بلغ فيها ما خرج من صدره وما نزل من راسه لاده من غير مَواد الفيم وهو شئ مجلوب الى الفم من غيره بمنزلة الطعام ان بلعه فى الصلاة اذا شغله عنها، وقال بعض لا اعادة عليه ومنزلته عند هذا البعض منزلة الريق اذ لا يسع منه كما لا يمتنع من الريق، وقول الأكثر انظره وقول ذلك البعض قياس مع الفارق از مادة الريق عينان تجريان من عرقين تحت اللسان ومادة النخاع البلغم المتكون في الرئة فيتجمد هنالك في تجاويفها ومنافذها يندفع الجهة الفم بالسعال، والمادة النازلة من الرأس رطوبات تتكون في تجاويفه فتنحل إلى الخيشوم وهنا لا تفترق فانزل منها إلى الفم فيو نحام وما نزل من الانف فهو مخاط والمادة واحدكم ان الريق لا قليل

– 257 –