الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩١الهندسة المبنى على الارصاد المستنبط منها طول البلاد وعرفها، ويكون الفرض هو الكعبية بعينها قال الشافعى في أحد قولياء محتجاً بقوله تعالى وحيثما كنتم فوتوا وجوهكم شطح وبقوله صلى الله عليه وسلّم هذه القبلة مشيراً به إلى العين وبان تعظيم الكعبة من صلى الله عليه وسلم بلغ مبلغ التواتز و توقيف صحة الصلاة وهي من اعظم شعاير الدين على استقبال عين الكعبة مما يوجب مزيد شرف الكعبة فوجب ان يكون مشروعاه وبان كون الكعبة قبلة أمر معلوم وغير مشكوك فيه والأخذ بالمعلوم أحوطه ووافق الشافعي بقوله الثاني أبا حنيفة فى أن محاذاة جهة الكعبة كافية لان في استقبال عين الكعبة للبعيد حرجا عظيماه ولان في ذكر المسجد الحرام دون الكعبة دلالة على ان الواجب مراعاة الجهة دون العينه ولان الشطر الجانب واكتفى به فى الآية، ولأن أهل قباء استداروا إلى الكعبة في اثناء الصلاة وفى ظلمة الليل ومن المعلومات مقابلة العين من المدينة الى مكة حيث انها تحتاج الى النظر الدقيق لم ييأت لهم حيننة ثم لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلّم فعلهم وسَمَّى مسجد هم بذى القبلتين ولان استقبال عين الكعبة لو كان واجبا ولا سبيل إليه إلا بالدلايل الهندسية فانها هى المفيدة لليقين وغيرها من الامارات لا يفيد الا الظن والقادر على اليقين لا يجوز له الاكتفاء بالظن وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب لزم أن يكون تعلم تلك الدلايل واجبًا ولم يذهب اليه أحده قال بعض الأنصاف ان القول الأول أقرب إلى التعبده وإصابة العين للبعيد غير بعيد فما من نقطتين في الارض ولا في السماء الأو يمكن ايصال ما بينهما بخطه والفرض ان يكون المصلى ساجدًا على قوس من عظيمة أرضية مارة بقدميه وموضع سجودة ووسط البيت بشرط أن يكون القوس أقل من نصف الدوره وغير عسير معرفة هذا القدس بالدايرة الهندية وغيرها من الطرق المشهورة فيما بين اهل الهيئة الرمال الفخر الرازي وقد اختلفوا في أن المراد من المسجد الحرام أى شئ هو فحكى فى كتاب شرح السنة عن ابن عباس انه قال البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل المشرق والمغرب وهذا قول مالك، وقال آخرون القبلة الكعبة والدليل عليه ما أخرج في الصحيحين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال أخبرني أسامة بن زيد قَالَ لَما دَخَلَ النبي صلى الله عليه وسلّم البيت دعا فى نواحيه كلها ولم يصل حتى خَرَجَ مِنه فلما خرج صَلى ركعتين في قبل الكعبة وقال هذه القبلة، قال القفال وقد وردت الأخبار الكثير في صرف القبلة إلى الكعبة وفى خيرا البراء بن عازب ثم صرف الى الكعبة وكان يجب أن يتوجر الى الى الكعبة، وفي خبر ابن عمر في صلاة أهل قباء فانا هم آب فقال إن مرسول الله صلى اللہ عليہ وسلم حول إلى الكعبة، وفى رواية ثمامة بن عبد الله بن أنس جاء مُنادى رسول الله فنادى إِنَّ القِبلةَ حُوّلت الى الكعبة، وهكذا عامة الرواياته وقال آخرون
- 348
-