الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢-349 -
آخرون على المواد المسجد الحرام كله قالوالات الكلام يجب إجراءه على ظاهر لفظه الا اذا منع من مانع، وقال آخرون المراد من المسجد الحرام الحرم كله والدليل عليه قوله تعالى سبحان الذي استر في بحبك ليلاً من المسجد الحرام، وهو عليه الصلاة والسلام اما أسرى به خارج المسجد فدة هذا على ان الحرم مُسمى بالمسجد الحرام له مال وقال صاحب التهذيب الجماعة اذا صلوا في المسجد الحرام يستحب ان يقف الأمام خلف المقام والقوم يقفون مستديرين بالبيت فان كان بعضهم اقرب الى البيت من الأمام جازه فلوا متد الصف في المسجد فانه لا تصح صلاة من خرج عن محاذاة الكعبة، وعند ابي حنيفة تصح لات عنك الجمهة كافية وهذا اختيار الشيخ الغزالي في كتاب الاحياء ه حجة الشافعى القرآن والخبر والقياس 5 اما القرآن فهو ظاهر هذه الآية وذلك لاناد للنا على ان المراد من شطر المسجد الحرام جانبه وجانب الشئ هو الذى يكون محاذيًا له و واقعا في سمته والدليل عليه انه انما يقال ان زيدًا وَلى وجهه الى جانب عمرِهِ لو قابل بوجهه وجهه وجعله محاذيا له حتى انه لو كان وجه كُل واحد منهما الى جانب المشرق الا أنه لا يكون وجه احدهما محاذيا لوجد الاخر لا يقال الله ولى وجهه الى جانب عمر و مثبت دلالة الآية على ان استقبال عين الكعبة واجبه واما الخبر ثمار وبنا عنه عليه الصلاة والسلام لما خرج من الكعبة ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال هذه القبلة وهذه الكلمة تفيد الحصر فثبت انه لا قبلة الأعين الكعبة وكذلك سائر الأخبار التي رويناها في أن القبلة هى الكعبة، واما القياس فهوان مبالغة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعظيم الكعبة أمر بلغ مبلغ التواتر والصلاة من اعظم شعاير الدين وتوقيف متحتها على استقبال عين الكعبة مما يوجب حصول مزيد شرف الكعبة فيجب ان يكون مشروعاه ولأن كون الكعبة قبلة أمر معلوم وكون غيرها قبلة أمر مشكوك والا ولى رعاية الاحتياط في الصلاة فوجب توقيف صحة الصلاة على استقبال الكعبة، واحتج ابو حنيفة بأموره الأوّل ظاهر هذه الآية وذلك لانه تعالى اوجب على المكلف أن يولى وجهه إلى جانبه فن ولى وجهه الى الجانب الّذى حَصَلَت الكعبة فيه فقد أتى بما أمر به سواء كان مستقبلاً للكعبة ام لا فوجب أن يخرج عن العهدة، وأما الخبر فاروى ابو هريرة انه عليه الصلاة والسلام قال ما بين الشرق والمغرب قبلة، قال اصحاب الشافعي ليس المراد من هذا الحديث ان كل ما يصدق عليه انه بين مشرق ومغرب فهو قبلة لان جانب القطب الشمالي يصدق عليه ذلك وهو بالاتفاق ليس بقبلة بل المرادات الشئ الذى هو بين مشرقٍ مُعَينٍ ومغرب معين قبلة ونحن نحمل ذلك على الذي يكون بين المشرِقِ الشَّتَوِي وبين المغرب الصيفي فان ذلك قبلة وذلك لان المشرق الشتوى جنوبى متباعد عن خط الاستواء بمقدار المياه والمغرب الصيفي شمالي متباعد عن خط الاستواء بمقدارى الميك والذي بينهما هو سمت مكة