نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

-407 -

407

الخاشع الصادق فالاعتقاده في فعلها اعظم المنافع وفي تركها اعظم المضار لم تثقل عليه لأنه قد شاهد بحق اليقين وعلم اليقين ما أعِدَّ بها من الثواب والفوز العظيم بالنعيم الدايم والرضوان القايمه وايقن ايضا بالخلاص بها من العذاب الأليم المقيم ومن كان هذا شهوده ويقينه فعوضًا من ان تثقل عليه الصلاة يكون اشتغاله بها وحبه لها حبا يأخذ بمجامع قلبه ويملأ فراغ صدمه ولهذا كانت قرة عين سيد المرسلين وحبيب رب العالمين محمد صلي اللہ عليہ وسلّم فكان ونفسي له الفداء عليه الصلاً والسلام يصلّى حتى تو ترمت قدماه 5 و قد اختلف في معنى الخشوع المراد بقوله جل ذكر الذين هم في صلاتهم خاشعون، فقال عمرو بن دينار ليس الخشوع بالركوع والسجود ولكنه السكون وحُسن الهيئة في الصلاة، وقال ابن سيرين هو ان لا ترفع بصبرك عن موضع سجودك، وقال بعض هو جمع الهيئة لها والأعراض عما سواها ه وقال بعض يحتاج المصلى الى اربع خصال حتى يكون خاشعًا إعظام المقام وإخلاص المقال واليقين التام وجمع الهيئة، وقال الفرو الوارى هو التذكل والخضوع، وقال غيره الخشوع الإحباتُ ومن الخشعة للرملة المطمئنة، والخضوع اللين والإنقياد ولذلك يقال الخشوع بالجوارح والخصو بالقلب، وقال الزمخشري الخشوع الإخبات والتطامنُ ومن الخشعة للرملة المتطامنة واما الخضوع فاللين والانقياد ومن خَضَعَتْ بقولها اذا لينته اهم قال القطب الخشوع سكون الجوارح عما حرم الله عز وجل تعظيما له تعالى و فترم بعض بالخوف وبعض بالخضوع وما ذكرته اولى، وعَرَّفَهُ غيري بانه هيئة في النفس يظهر منها على الجوارح مسكنة وتواضع وهو قريب الى ما ذكرت وأكثر ما يقال الخشوع بالجوارح والخضوع في القلب، وقد يعكس ذلك والخشن لغة السكون ومن الخشعة بختم فاسكان وهي الرملة الثابتة والقطعة الغليظة من الأرض والاكمة اللاصقة بالأرض والخضوع اللين اهم واقول يكون الخشوع في القلب مجاناً و فى الجوارح حقيقة مخشوع القلب سكون إلى الله تعا ولهذا الخشوع الروحاني يتسبب الخشوع الجسماني دليله الحديث بانه صلى الله عليہ وسلم ابصدر جلاً يعبث بلحيته في الصلاة فقال لو خشع قلب هذا المخشعت جوارحة والى هذا المجرى ذهب الحَسَنُ وقد نظر إلى رجل يعبث بالحصا وهو يقول اللهم زوجنى من الحور العين فقال له الحسن بسن الخاطب انت تطلب الحور العين وانت تعبث بالحصاه والخاشعون في صلواتهم لهم درجات ليسوا فيه على مقام واحد وقد ذكر فى القناطر من حقايق الخشوع و تفاوت درجات الخاشعين ما يشفى الغليل، وما أجدر الكيس اللبيب المشير في وقوفه على باب سيدك