الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨- 415 -
ريا، فقال رياء العارفين افضل من اخلاص المريدين. فحق المخلص ان لا يرى اخلاص ولا يسكن إليه فمتى خالف ذلك لم يكمل إخلاصه، ومن علامات الاخلاص استواء المدح والذمر من جميع الناس، وقبل إخلاص العوام ما لا يكون للنفس فيه حظ بحال بأن لا يكون فيه رياء ولا عجبه واخلاص الخواص فهوما يجوي عليهم من ربهم من الأعمال خالصة كاملة فتبد ومنهم الطاعات وهُم عنها بمعزل فلا يقع لهم عليها رؤية ولا بها اعتداده وانما اعتدادهم برحمة رتهم وفضله عليهم فذلك إخلاص الخواص في أعمالهيم الجارية عليهم من ترتقيم وقد عد اهل المجاهد رؤية الاخلاص نقصًا في المخلص وتلك الرؤية هى رؤية استحساب لارؤية كمال وصحة ومنّة الله وفضل من فاذا أراد الله لعبك أن يخلص إخلاصه من الرياء والعُجب اسقط عن اخلاص رؤيته الإخلاص رؤية استحسان فيكون مُخلَصا بفتح اللام وهو مَنْ أَخَلَصيه اللهُ من كُلَّ شَى لا مخلصا بكسرها وهو مَنْ أَخْلَص فى عمله، واعلم أن الرياء اخفي ما يكون من المهلكات النفسية فلا يعرفه الأتخلص لان الاخلاص ضِد الرياء وبعد تقبين الأشياء. من لم يشتغل به ولم يقصد تخليص عمله من الشوائب لم يسلم من الرياء لدخوله عليه وهو لا يشعُر ومن اشتغل به اتقاه وسلم منه بمعرفته بربه، وازيدك بيانا في كون رياء العارفين افضل من اخلاص المريدين هو ان غاية المؤيد المبتدئ أن يُخلص عمله من الرياء المُبطل له فيكون مخلصا ثم يدخل عليه فيه العجب لكون اضافه الى نفسه وقد يسلم عمله من الرياء والعجب وتسكن نفسه الى حسين و يعتمد عليه فيكون نقصاه بخلاف العارف فهو يرى نفسه محلاً لجريان الطاعة بشرط كمالها ويكون مشغولاً با فراد ربه بعلمه الشريف عن سكون نفسه الى عمله فاذا سَكَنَتْ نفسه إلى عمله عل ياءً لكون خطر بباله فى عمله غير الله تعالى. واذا كان هذا رياء العارفين فاين هو من اخلاص المريدين الذين تخلصت اعمالهم من الرياء المحرم خاصة بكينه وبين ماعده العارفون رياء درجات، وبعبارة اخرى اخلاص العارفين نسيان رؤية الخلق فى العمل به بدوام النظر الى فضل الخالق عليك به فهم يجلسون حتى من رؤيتهم له استحساناه فاين ها ولاء المخلصين ممن يتزينون للناس بما ليس فيهم من الطابعات أوليك مشركوا السريرة الساقطون من عين الله المرأؤن لاكتساب حمد الألسن والتونى من الدم واقتحام الأعين اوليك الكذابون باظها وهم كمالاً ليس فيهم وقال صلى الله عليه وسلّم المتشبع بمالمِ ينل كلابس ثوبي دوره انتها العبد ونفسي احق بهذا النداء اجعل أفعالك