نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

494

المحمدية على صاحبها أكمل الصلوات والتسليم وقبل نزول القرآن العظيم كان يُشعر

الحروف الثمانية والعشرين مخرجا وصفة جرياً على سليقته وفطرت اتقاناً لا يتجاج معه إلى الأخذ عن معلم ولما نزل الوحي بالفصحى كانوا يتلوند بعد إسلامهم كما أنزل وانما كانوا يتعلمون بعنوانه كان يأخِلٍ صَدْرُ عن صدر ومتحفظ عن حافظ فكان قار يهم يؤدى ماعنيك من القرآن أدآء ما أنزل لان اصل إنزاله على تلك اللغة التي هي فطرتهم واذا كانوا يقي ون كذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم يتلون بحضرتر و في خلواتهم وجلو اتهم وفي فراغهم وصلواتهم لم ينكو عليهم في الادارء اللساني واللسان العربي حرفا ز ا يغا عن مستقرم ومخرج اطمينا نا منه الى عربيتهم التي لم تشبها العُجمَة وانما كان يلقنهم الآية او الآيتين او الآيات او السورة يتلوها عليهم ما انزلها الله فيتلقونها عند كا يسمعوني من وقع الحافر على الحافر لا توجد عربية القوم إلى تعريف مخارج الحروف و منال و تبيين الفروق بينها ثقةً من بان القوم قد ضبطو السانهم طبعا وفطرق وانما كان يعلمهم آداب التلاوة من الهيبة والخشية والخشوع والترتيل والتفكر وتلاوته بالحزن وبتحسين الصوت الى غير ذلك من آداب القراءة ذلك لان هذه الأداب لا تؤخذ من الفطرة والسبحية ولكنها تؤخذ من بيان الشارع اذ ليست هي من معهود الجميلات كاللغى والأخلاق الجبلية، ولهذا فلا ضرورة تدعو الشارع إلى تعليم القوم ما يعلمونه اذ ذلك من العبث والشارع معصوم عن وكذا الاضرورة تدفعهم الى تحصيل الحاصل فلا أقول ان تمييز الضاد من الظاء من جملة ذلك التعليم كما قال المصدر محمد الله ورضوانه عليه فنجعل للخصم علينا سبيلاً إذْ للخصم أن يقول اذا كان تمييز الضاد من الظاء بزعمكم من ذلك التعليم فقد أثبتُم ان العرب كانت تجهل النطق بالضاد وانما كان الصحابة يأخذون صفة النطق بها من جملة التعاليم المحمدية فاذا يبطل على زعمكم ان تكون الضاد من خواص اللغة العربية إذ من يجهل تمييز حرف من حرف لا يصدق عليه اند عارف به بل ولا بالحرف الثانى الذى لم يتميز منه وهذا معاكس لقوله صلى الله عليه وسلم أنا افصح من تكلم بالضاد ففى الحديث إثبات كون العرب تنطق بالضاد وذلك الضاد لا يصدق عليه كون هادا الامتميراً خالصًا منفردًا عن الظار والا لم يكن ضادًا ولا ظاء فيكون حكمه حكم الباو الخارجة من بين الفاء الخالصة والباء المحضة وكحكم الكاف الخارجة بين الغين المعجمة والقاف التي يتكلم بها اهل البدو بالجيم في محل القافه. وتكون كحكم الجحيم الهشة الخارجة

- 494 -