نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٧

من اللغات البربرية وكان سلطنا ينطقون بها سليقة وسيحية فالاخرى بهم أن لا يضيعوا جواهر الانفاس وينفقوا نفايس الأوقات في تحصيل ما هم مطبوعين عليه قد امتزجت برغرايز هم وجبلت عليه التهم، ولو أن صاحب الرسالة والشرقية صلوات الله وسلامه عليه أنس من أهل قرية جهلاً بالحروف ومخارجها وصفاتها ولم يثق منهم بالعربية بفضها ونصها خالصة من الشوائب الخاطبهم باصلاحها ولكن جاء طبيبا للقلوب والأرواح مُقوّما لمن اعوج عن الحنيفة مهذبا للأخلاق والسجايا الى غير ذلك من موضوع رسالته الطاهرة صلى الله عليه وسلّم وكان واثقا بالعربي في لغته وما يتعلق بها ولهذا الوثوق منه بهم تحداهم بالقرآن العظيم فصاحة وبلاغة وبيانا ونظما وايجازا فا عجزهم واقرت عقولهم بات بشرا لا يطيق الاتيان بمثل هذا الاسلوب البديع والبلاغة المعجزة فأتاه الاعجاز من حيث يعلمون اذ لو أتاهم وهم جهلة باسرار البلاغة وتراكيب الفصاحة واساليب البيان ونضارة المعانى وحسنها لم يكن بحجة عليهم ولا معمواً في مقهم الا ترى انك لو طلبت صِناعةً من جاهل بها فلم يُحسنها كان له العذر يجهله ولكن لو اردتها ممن تعود الصناعة وعاش في مزاولتها وعُرف باجادتها فلا يدع أن يصنعها على قدر حدقه ومعرفته وإنما العجب والغرايران قصر في صنعتها وعجز عن إقامتها مع ان في قوة حدقه أن يعيدها مُسْتَعِدُّ لها بجميع ما تحتاج اليد من الآلات اللازمة لها فهنا ذلك الأستاذ يعلم حق العلم أن عجزه عنها ليس من قبيل قصور الالة ولا من جهة سوء الحذق والجهل بالصنعة ولكن العجز من جهة أخرى وهى إن الشكل الذى أردته والتركيب لذى فرضته ليس من مقدوره ولا في استطاعته أن يكيف بعقله ولا ان يتصور في تركيبه المقادير الهندسية اللازمة له حتى يستقيم الشكل كما أردته مثلاً لوكان المصنوع الذى اردته من الذهب فالذهب معد موجود والنار موجودة وجميع الآلات اللازمة للصياغة موجودة والحذق والإبداع في الصياغة موجود ان في ذلك الصايغ فهنا لابد من التسليم ان ذلك الشكل الذي أرد ير اذا عجز عند ذلك الصايغ ونفرضه اين لا يوجد مثله في جودة صناعته ولا يكون مثله الى يوم القيامة ولا توجد الة من لوازم الصياغة الا وهى موجودة لدير وأضف الى ذلك شدة حرصه العظيم على تشكيل ذلك الشكل واجتهاده في تجنب الفضيحة بالعجز عند فلا بد هنا من عجز من هو دون في اجادة الصنعة ومن كون عجزه عن شي هو من جنس صناعته على حذق هو امر خارق للعادة ما تريد من هذا المثال ان العرب في عصر الرسالة المحمدية هم الموثوق بلغتهم وفصاحتهم وبلا ختم

فنوز

- 496 -