الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩سن الأحدوثة في أمته وفي وَطنِهِ وَفي مِلته، فإنه قام بواجبات عديدة وأحرز قصب السبق في ميادين النضال العلمى فكان ولا يزال في الرعيد الأول بين اترا به وكانت له نوادر ادبيه حيرت عُقول الكثير من اترابه وَمَعَاصِرية وله قصيدة في الرَّد عَلَى مُدَعِي رُؤيَة الباري لها أهميتها في الأصول المعقولة والفصول المنقوله بحيث تعتبر دستوراً في فيها، وله في البلاغة ما يعترف له به اعلام الحقيقة والمجاز وقد ألجم الخصم وافخم المجادل في القواعد
الشرعية وله قوة الذاكرة ونشاط الوعي وأعمدة الأخلاص ولرسوله في أقواله كلها. إنه بحق أقول في عَهْدِه وَحيد وفي عصره فريد و في قصده مجيد، قام في أمة ساذجة إلا في اغراض خاصة سياه بعضهم شاعر مصره وقال آخرون شاعر عَصره وفِي كَلامِ
فريق آخر شاعر العرب وكما هو شاعر العرب هو علامة قوي الادراك فقيه ملي ولغوي قوي، وتلك هي مواهب الله لعَبدِه وليعلم أن علاميه الشعرية ليست بأعظم من علاميته الشرعية فانه جَعَل الشِعْرَ أغانيه في خلواته التي يستريح اليها فيصغى إلى الى طنين رأسه للاسترواح لاغير لم يجعل الشعر حرفة يتكسب بمَا كَما يظن بعض الناس أنما اقتضت بعض المناسبات قول الشعر ليعبر به عن مقتضى الحال وله اليد الطول في السلوك والدعوات الالهية في مراحل يعجزان يأتي بمثلها شاعر أو نَائِر وله في الملة ما لا يعرف لغيره وله في أصول الأدب العربي ما لم يكن لابن دريد ومقصورته التي قال فيها بعضهم الدريدية الثانية
وأنا أقول هي الأولى وهي الثانية أنه كان يُكافح عن المذهَـ الكفاح المرير الذي لا يقدر عليه غيره وهيهات ان يقدِرَ عَلى على اقتحامه المعترض ولقد نادى رافعا عقيرته بمذهبه بَين أعلام المذاهب خير من رام نقض بنائِهِ وَعند ذلكَ قَالَ قل للذئاب الكاسرات تفتحي، عَزَّ الحمى وَأَعَز منه الحَامِي ذلك بعد ماقال:
طنعتُ بالوادي المقدَّسِ حَيمتي: وَرَعِيتُ بين شعُوبِهِ أَعْنَامِي إن هذا الشيخ ما كان شاعرًا كما يظنه الخليون الذين رأوا قصائدِ استعطافه للسلطان حمد بن ثويني ذلك لأنه يعرف تدر السلطان وماله مِن الحق ولم يكن يستخف بسلطانه حاشاه ولكنه شيئ اقتضاه الحال بل الرجل من العلماء الأجلاء ومن