الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠الرجال البارزين ومن النصحاء المخلصين لأمن المتملقين المتفيهقين ولم يكن أضَاعٌ حَيَاتَه في أودية الشعر بل أحياها في رياض الفقه ووضعها في حديقة الزهراء الزاهية فهو من الناحية الفقهية العمدة التي يحسن السكون عليها ومن الأدبية البيئة الصالحة فأين شعره الذي قدمه للأمراء لطلب الجدوى والجواب عن السؤال لاشى مِن ذلك في هذا السبيل بخلاف الذين ينتقلون من بلد إلى يأملون الرياش بالشعر وإن لم يكن في أهله، حاشاه انه الوحيد في مضماره والفريد في اشعاره واذا لم تر الهلال فلم لأناس راوهُ بالأبصار
خلته
كان خلق أبي مسلم الدماثة والدين في غير خلاعة كان معروفا بالكرم النادر في أيامه كان بابه مفتوحا للوارد والصادر غير متعقد الأجل شيئ من دنياه بل لا يزني في الدنيا سينا ينبغي أن تشح به النفسي أخبرني عن كَرَمِهِ الحاتمي مَن عَاصَرَه وعاش بالقرب مِنه وَهَذا هو خلق العلماء الذين يستحقون الوصف باسم العلم فإن الدنيا الدنيا رأس كل خطيئة ولا يشح بها إلا المشغوف بحبها والعياذ بالله وتوفى رحمه الله يوم ثاني صفر 1229 نة عن عمر احتوتى
على ست وستين عاما قضاها في السبيل الصَّاد
شعره
إن شِعرابي مسلم بليغ منجم خال من التعقد اللغوي أو التخالف الصرفي أو الغرابة والتوحش او التنافر المذموم بأصل الوضع لأن يد البيان عنده لانزال قادرة على صياغة حكمته بحيث يعترف له أهل الأداب بحسن الصنعة وقوة البناء والقدرة على
التركيب فانه علامة في هذه المجالات وله اليد الطولى فى البلاغة والفصاحة. وكان شعره في منتهى الرصانة يسبق إلى الذهن فهمه ويأخذ المجامع القلب فحواه من جميع النواحي وتلك مواهب
الله عز وعلا. أما أنواع شعره لايمكننا الآن أن نخوض فيهـ وفي مقتضياتها لأنها متعددة المناحي تستدعي فراغا لا نملكه الآن لأن الطلب كان مستعجلا ولم يجعل لنا وسعا لهذا المقام الابع الهام فنر جا ذلك إلى وقته ولكن نقول الآن انه في منتهى