نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

44

واحده

كذا بالحل وعلى كذا بالتحريم والإيمان على التصديق والإسلام على الإنقياد والامتثال فقد تباين اللفظ والمعنى والمحله واستعمل الاسلام عاما و الايمان خاصا في قوله تعالى فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين، فمعنى قوله من المؤمنين من المصدقين حقيقة التصديق والعمل لازمه ومرتب عليه لا جزء ه ه و معنى قوله من المسلمين من المصدقين العاملين ففيهما تداخل ادخل الإيمان تحت الاسلامه وتحتمل الآية الترادف ومن ذلك قوله تعالى إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين و يحتمل هذا ايضا التداخل المذكور والترادف، ومن التداخل ماروى في حديث سعيد اند صلى اصر عليه وسلم اعطى رجلاً ولم يُعط الآخر فقال له سعيد يا رسول الله تركت فلا نا فلم تعطيه وهو مؤمن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم او مسلم فقال سعيد هو مؤمن فقال صلى الله عليه وسلم أو مسلم يريد صلى الله عليه وسلم هل هو بعد كون مؤمنا مسلم ام مؤمن غير مسلم فاراد الإسلام العام للايمان المعنى التصديق وللعمل وإراد بالإيمان التصديق وسعيد لم يفهم ذلك منه ومن التداخل ايضا حديث اتى الأعمال أفضل فقال الإسلام أى اعمال القلب والجوارح فقيل أى الأسلام افضل فقال الايمان الى التصديق فجعل الإيمان جزءاً من الاسلام داخلا تحت عمومه، و من التداخل بُني الإسلام على خميس على أن يوحد الله تعالى الحديث، فالتوحيد اعتقاد الوحدة واعتقادها تصديق فهو الايمان، واما اللسان فتر جهان ففى الحديث جعل الايمان داخلا تحت الإسلام خاصا تحت عمومه، واستعمل الايمان مرادفا للإسلام العام المذكور ايضا حين سئل عن الإيمان مرة أخرى فاجاب بهذه الخمس فاذا اعتبرت هذا الحديث الاخير مع الإسلام المستعمل خاصا فى العمل وجدت الإيمان عاماً والاسلام خاصاه ومن تخالفهما قوله تعالى قالت الأعرابُ آمَنَّا الايتر قبل أراد بالايما التصديق بالقلب وامراد بالاسلام الاستسلام باللسان والجوارج، ثم انه لاشَاء عندي ان الايمان محله القلب لان التصديق ولقوله صلى الله عليه وسلم الالمان ها هنا وأشار الى صدره، وقوله تعالى كتب في قلوبهم الإيمان ونحو ذلك مما مر تغير انه يختلف هل يقبل منه ذلك ويثاب عليه أولا إلا إن أقره وهل الإقرار شرط اوشطر في الشرع اولا شرط ولا شطره وهل هو حقيقة عرفية شرعية في الاعتقاد فقط ه او فيه مع الأفراد او فيها مع العمل او هو مو ضوع بالاشتراك بكل من ذلك والله اعلمه ومذهبنا ان الايمان يزيد وينقص في ذاته ويزيد وينقص بزيادة ما يؤمن به وعدم زياد تر و نسيان ما آمن به فكل ما كثر امعان النظر في الأدلة والبراهين قوى الإيمان وكل ما قل ذلك ضعف فاذا قوى كان كمن بشاهد محسوسا وصدق به واذا ضعف كان كمن يصدق بشئ غايب وكما عثر على شئ تما يؤمن به فامق به فقد زاد ايمان له بعد ايمان و اذا نسيه فقد نقص عنه هذا الايمان الذي نژاد و يدل لذلك قول ربنا تعالى فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وقول ابينا ابراهيم الخليل

عليہ السلام

-54 -