كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩(1)
الفصل الثامن
فيما إذا ورد الأمر الشرعي مطلقاً
كتاب فصول الأصول =
إذا ورد الأمر الشرعي مطلقاً بما بعض جزئياته محرم أو مكروه، فلا يدخل ذلك المكروه أو المحرم تحت الأمر، ولا يدل عليه خلافاً للحنفية وإلا لكان الشيء الواحد مأموراً به منهياً عنه من جهة واحدة، وذلك تناقض، فالصلاة وقت الطلوع والغروب والاستواء لا تدخل تحت الأمر بالنوافل المستفاد من أحاديث الترغيب فيها، لأن الأمر المطلق إنما هو لطلب الماهية فقط لا يتناول شيئاً من صفاتها، فلا تصح الصلاة في تلك الأوقات، أي: لا يعتد بها شرعاً لأن الأمر لا يتناولها ولو على القول بحمل النهي على كراهة التنزيه فلا يثاب عليها. وقيل: إنها على كراهة التنزيه صحيحة يتناولها (2) الأمر فيثاب عليها،) وانفرد الحنفية بقول الصحة مع كراهة التحريم، كالصلاة في الأرض المغصوبة، والوضوء بالماء. المغصوب وفي الإناء المغصوب وأما الصلاة في الأمكنة المكروهة حيث النهي عنها لعارض لا لذاتها ككونها في الحمام أو في أعطان الإبل أو في (6) قارعة الطريق فصحيحة جزماً و لو قلنا: إن النهي حقيقته التحريم مع تجرده عن القرائن لأن النهي في الأمكنة لا لذاتها بخلافه في الأزمنة، فلهذا
(0) (1)
(3)
(1) الماهية هي حقيقة الكلي، أي ما كان من عناصر الكلي مقوماً لذاته، بمعنى أنه لولاه لارتفعت حقيقته أو تغيرت الميداني عبد الرحمن حبنكة (ضوابط المعرفة) ص 337
(2) في ب بتناولها بالباء.
(3) أنظر المسألة في الجويني (البرهان) ج 1 ص 199. ابن السمعاني (قواطع الادلة) ج 1 ص 212 السرخسي (أصول السرخسي) ج 1 ص 80، الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 77، الفخر الرازي (المحصول) ج 1 ص 291 البخاري علاء الدين كشف الأسرار ج 1 ص 526. ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 197 الاسنوي) نهاية السول (ج 2 ص 295 الزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 345 ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 1 ص 391 الأنصاري عبد العلي (فواتح الرحموت) ج 1 ص 104، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 73 (4) السالمي (طلعة الشمس) ج 1 ص 73. ابو زهرة (اصول الفقه ص 182، فاضل (أصول الفقه)
ص 1970.
(5) الغصب أخذ الشيء ظلماً (ابن منظور (اللسان) باب الباء فصل العين، ج 1، ص 648، إبراهيم أنيس
(المعجم الوسط) باب الغين، ج 2، ص 678).
(6) في ب وفي من غير أ.