كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧في
كتاب فصول الأصول =
(1):
(3)
وفاته -صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم)، ثانيها يجوز لقوله المتشابه: وما يعلم تأويله إلا الله (2)، وما ثبت في الكتاب ثبت في السنة إذ لا قائل بالفرق بينهما، ثالثهما أن المجمل المكلف بالعمل به وبمعرفته هو الذي لا يجوز تأخير بيانه عن وقت الحاجة إليه، وهو الصحيح والا لزم التكليف بما لا يطاق وهو ممتنع. والحق ما عليه جل العلماء من أن الأدلة النقلية السمعية منها ما هو قطعي الدلالة يفيد العلم كالمحكم الذي لا يحتمل تأويلاً ولا تخصيصاً كما في أدلة وجوب الصلاة ونحوها، فإن الصحابة علموا معانيها المرادة بالقرائن المشاهدة، ونحن علمناها بواسطة نقل تلك القرائن إلينا تواتراً، ومنها ما هو ظني الدلالة كالعام وخبر الآحاد. انتهى، والله تعالى
أعلم.
(1) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 4.
(2) القرآن الكريم سورة آل عمران (مدنية) آية رقم 7
(4)
(3) ستأتي هذه المسألة بالتفصيل - إن شاء الله تعالى - في الفصل الرابع والسبعين. (4) وقد ذهب الحشوية من الحنابلة وأهل الحديث إلى أن خبر الآحاد يفيد العلم، ونسب إلى الإمامين أحمد بن حنبل ومالك بن أنس، وهو مذهب ابن حزم ونسبه إلى الحسين بن علي الكرابيسي والحارث بن أسد المحاسبي البصري أبو الحسين (المعتمد) ج 2 ص 80 ابن حزم (الاحكام في أصول الاحكام) ج 1 ص 112، الجويني (البرهان ج 1 ص 392 البخاري (كشف الأسرار) ج 2 ص 660، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 234 الشوكاني إرشاد الفحول ص 45 ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 325 ابن قدامه (روضة الناظر) ج 1 ص 347. إلا أن الشيخ القنوبي رد نسبه هذا القول إلى الإمامين أحمد بن حنبل ومالك بن هذا ليس بصحيح عنهما، بل الصحيح عنهما خلافه أنس فقال:، وقد احتج على ذلك بأدلة فمنها: أن القاضي عياض قال في ترتيب المدارك، ج 1، ص 66، باب ما جاء عن السلف والعلماء في وجوب الرجوع إلى عمل أهل المدينة وكونه حجة عندهم وإن خالف الأكثر إلى أن قال: قال ابن القاسم وابن وهب: رأيت العمل عند مالك أقوى من الحديث قال الشيخ القنوبي: أي حديث الأحاد، فلو كان خبر الواحد يفيد عنده القطع كالمتواتر لما قدم عليه عملاً ولا غيره، إذ المقطوع به لا يعارض المظنون إلى أن قال: بل ثبت عن الإمام مالك أنه كان يرد كثيراً من الأحاديث الأحادية بمجرد مخالفتها لبعض القواعد الكلية، أو لبعض الأدلة العامة، قال الإمام الشاطبي في الموافقات، ج 3، ص 21 23: ألا ترى إلى قوله في حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً جاء الحديث ولا أدري ما حقيقته وكان يضعفه ويقول: يؤكل صيده فكيف يكره لما به قال الشيخ القنوبي: وأما الإمام أحمد فقد ثبت عنه ثبوتاً أوضح من الشمس أنه كان يرى أن أحاديث الأحاد لا تفيد القطع، والأدلة على ذلك كثيرة جداً، ثم ضرب على ذلك مثالين أذكر واحداً منهما.
روى أحمد ج 2، ص 301، حديث رقم 7992، والبخاري 612/ 6 بشرح الفتح ومسلم رقم 2917 من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم أنه قال: يهلك أمتي هذا الحي من قريش قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم قال عبد الله بن أحمد: وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: أضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الشيخ القنوبي: فهذا دليل واضح وحجة نيرة على أنه يرى أن الحديث الأحادي ظني لا يفيد القطع وإلا لما ضرب عليه مع العلم بأن الحديث موجود في الصحيحين وقد بحث الشيخ القنوبي هذه المسألة بحثاً مستفيضاً في كتابه السيف الحاد (القنوبي، السيف الحاد، ص (403 وانظر المسألة في المراجع السابقة وفي: أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 3 ص 76.