كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨كتاب فصول الأصول
مبحث المنطوق والمفهوم ودلالة اللفظ
اعلم أن معنى الدلالة عند علماء الأصول والبيان فهم المعنى من اللفظ إذا أطلق بالنسبة إلى العالم بالوضع، فاللفظ هو الدليل والمعنى هو المدلول عليه، والعالم بالوضع الأخذ بالدليل هو المستدل وفهم المعنى من اللفظ هي الدلالة الوضعية اللفظية والمنطوق هو المعنى الدال عليه اللفظ في محل النطق سواء كان حكماً كتحريم التأفيف للوالدين المأخوذ (1) من قوله تعالى: فلا تقل لهما أف (2)، أو حالاً من أحواله.
(د)
لأنه
اللفظ
واللفظ الدال على معنى في محل النطق ينقسم إلى قسمين: إلى نص وهو الذي أفاد معنى لا يحتمل غيره كزيد فإنه مفيد للذات المشخصة من غير احتمال لغيرها، وإلى ظاهر إن احتمل معنى مرجوحاً بدل المعنى الذي أفاده وذلك كالأسد في قولك: اليوم رأيت الأسد، فإنه مفيد للحيوان المفترس محتمل للرجل الشجاع بدله، لكن هذا مرجوح مجاز، والأول حقيقة هو المتبادر إلى الذهن، وإن تساوى المعنيان أو المعاني سمي مجملاً، وإن دل جزء اللفظ على جزء معناه سمي مركباً كفلام زيد، وإن لم يكن كذلك مفرداً، أو دلالة اللفظ على تمام معناه تسمى دلالة مطابقة، ودلالته على جزء معناه تسمى دلالة تضمن ودلالته على لازم معناه الذهني تسمى دلالة التزام، مثال ذلك لفظ الإنسان يدل على الحيوان الناطق دلالة مطابقة، وعلى الحيوان دلالة تضمن، وعلى قابل العلم دلالة التزام ودلالة المطابقة لفظية لأنها بمحض اللفظ ودلالة التضمن والالتزام عقليتان لتوقفهما على انتقال الذهن من المعنى إلى جزئه ولازمه
سمي
والله تعالى
(4) أعلم.
(0)
(1) في أ المأخود.
(2) القرآن الكريم سورة الإسراء (مدنية) آية رقم 23.
(3) في ب يدل.
(4) تعالى ساقطة من ب.
(5) الفخر الرازي (المحصول ج 1 ص 219، الأمدي (الإحكام) ج 3 ص 71، القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 23، الكلبي ابن جزي محمد بن أحمد قريب الوصول إلى علم الأصول ص 53 ابن السبكي لإبهاج في شرح المنهاج) ج 1 ص 204 جمع الجوامع بشرح المحلي ج 1 ص 237، الزركشي (البحر المحيط) ج 21 ص 269. الشماخي (شرح مختصر العدل والإنصاف ص.12. أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 1 ص 79 السالمي (شرح طلعة الشمس ج 1 ص 254 الشنقيطي محمد الأمين (مذكرة في أصول الفقه) 234، الفضلي (مذكرة المنطق) ص 40، الميداني عبد الرحمن حسن (ضوابط المعرفة) ص 36.