كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩كتاب فصول الأصول
الفصل الثالث عشر
في المنطوق
اعلم أن المنطوق إن توقف الصدق فيه أو الصحة له عقلاً أو شرعاً على إضمار وتقدير فيما دل عليه سميت دلالة اللفظ الدال على المنطوق على معنى ذلك المضمر المقصود
والنسيان (1)
دلالة اقتضاء مثال ما توقف الصدق فيه على إضمار قوله - صلى الله عليه وسلم - رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، فهما موجودان في الأمة لم يرفعا عنها، والشارع صادق فيما أخبر، فلزم أن يتوقف صدقه على مضمر محذوف تقديره رفع إثمهما، ومثال ما توقف عليه صحة الكلام عقلاً قوله تعالى: وأسأل القرية (2)، فإن العقل لا يجيز سؤال القرية نفسها،
وإنما المراد أهلها، فتوقفت صحته على إضمار أهل.
ومثال ما توقفت عليه الصحة شرعاً حديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد تقديره لا صلاة كاملة، فلولا هذا التقدير لما صح هذا الكلام شرعاً.
(r)'
وإن كان المنطوق لم يتوقف الصدق فيه ولا الصحة له على إضمار ودل لفظه على ما لم يقصد به سميت دلالته دلالة إشارة. ومعنى لم يقصد به أي لم يكن اللفظ مسوقاً لذلك المعنى بالأصالة وإلا فهو مقصود على الحقيقة، وتكون دلالة الإشارة بالمطابقة وبالتضمن
وبالالتزام، فالأول كقوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا (4)، فإنه إشارة في بيان الحل والحرمة وهو المعنى المطابق لها (5)، والثاني كقول الرجل لامرأته كل امرأة له طالق
(1) أخرجه الإمام الربيع بن حبيب (الجامع الصحيح) رقم 794 ص 200، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) كتاب الطلاق باب طلاق المكره، حديث 2043، ج 2، ص 513
(2) القرآن الكريم سورة يوسف (مكية) آية رقم 82
(3) الحديث أخرجه الإمام الربيع (الجامع الصحيح) كتاب الصلاة باب في المساجد وفضل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث 256 ص (68 والدارقطني (سنن الدارقطني) كتاب الصلاة، باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر، ج 1، ص 420) والبيهقي (البيهقي، السنن الكبرى كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة من غير عذر، ج 3، ص 57).
(4) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 275 (5) لان الاية مسوقة في الأصل للرد على المشركين الذين سووا بين البيع والربا، عندما قالوا: ويفهم منها بطريق الاشارة حل البيع وحرمه الربا
: انما البيع مثل