كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨كتاب فصول الأصول
قولك: رأيت الأسد وتريد الحيوان المفترس والرجل الشجاع؟ على حسب الخلاف في المشترك
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: بعدم صحة ذلك قطعاً (1)، قال: لما فيه من الجمع بين متنافيين حيث أريد باللفظ الموضوع له أولاً، وغير الموضوع له معاً، وأجيب بأنه لا تنافي بين هذين، وعلى القول بالصحة يكون مجازاً أو حقيقة ومجازاً باعتبارين على حد ما مر عن الشافعي وغيره، وتحمل عليهما إن قامت قرينة على إرادة المجاز مع الحقيقة باليد
(2)
كما حمل الشافعي الملامسة في قوله تعالى أو لامستم النساء على الجس والوطء معاً (4)
(2)
، وهي في الأول حقيقة وفي الثاني مجاز، وعلى هذا مشى ابن السبكي في
(0) ،
(V)
هي
؟
جمع الجوامع وتبعه عليه شارحه الجلال المحلي من الشافعية قالوا: ومن هنا عَمَّ نحو وافعلوا الخير (6) الواجب والمندوب حملاً لصيغة أفعل على الحقيقة والمجاز من الوجوب والندب بقرينة كون متعلقها عاماً للواجب والمندوب كالخير في الآية -مثلاً-، ومن خصه بالواجب بناء على أنه لا يصح إرادة المجاز مع الحقيقة، وقيل: إن صيغة أفعل -مثلاً-. حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب، أي: مدلولها طلب الفعل مع قطع النظر عن وجوبه أو ندبه، وكذلك اختلفوا في المجازين هل يصح أن يراداً معاً باللفظ الواحد) كقولك - مثلاً -: والله لا أشتري وتريد السوم والشراء بالوكيل، وعلى ترجيح الصحة يحمل عليهما معاً إن قامت قرينة على إرادتهما، أو تساوياً في الاستعمال ولا قرينة تبين أحدهما. وإطلاق الحقيقة والمجاز على المعنى - كما هنا - مجازي من إطلاق اسم الدال على المدلول انتهى والله تعالى (1) الجويتي (البرهان) ج 1 ص 236، القرافي (نفائس الأصول) ج 2 ص 766، ابن السبكي (الإبهاج) ج 1 ص 257. (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 298
(1) أعلم.
وهو مذهب الحنفية وحكاه علاء الدين البخاري عن عامة أهل الأدب وعامة المتكلمين البخاري (كشف الأسرار) ج 2 ص 85 ابن امير الحاج (التقرير والتحبير) ج 1 ص 213 أمير باد شاه تيسير التحرير) ج 2 ص 36. (2) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 43.
(3) في ب الحس.
(4) الشافعي (الأم) ج 1 ص 29، الجويني (البرهان) ج 1 ص 235 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) جا ص 299. الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص 391.
(5) قالوا: كذا في النسختين، ولعل الصواب قالا إذ المراد بهما ابن السبكي والمحلي وانظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 300298
(6) القرآن الكريم سورة الحج (مدنية) آية رقم 77
(7) قال الزركشي: ولم يتعرض الجمهور للحمل في هذا الموطن، والقياس جوازه إذا تساوى المجازان، ويكون من باب الاحتياط الزركشي (البحر المحيط ج 2 ص 407، وانظر: ابن السبكي (الإبهاج ج 1 ص 257، (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 300
(8) تعالى ساقطة من ب.