كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩كتاب فصول الأصول
قلت: والمذهب عندنا لا يصح صوم لمن لم يبيت نية من الليل (688).
(1) ذهب الإباضية إلى وجوب تبييت النية من الليل قبل الفجر سواء كان الصوم فرضاً أو نفلاً، وقال به جمع من الصحابة منهم حفصة بنت عمر وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم الشماخي، عامر بن علي (الايضاح ج 3 ص 168، السالمي (معارج الامال ج 18 ص 28، وقال به مالك بن أنس وأتباعه.) الشنقيطي (مواهب الجليل) ج 2 ص 29، ابن رشد (بداية المجتهد) ج 1 ص 204، والزيدية. الصنعاني (سبل السلام) ج 2 ص 29، والحنابلة ابن قدامة (المغني) ج 3 ص 91 وأهل الظاهر ابن حزم المحلى) ج 4 ص 285. وقال الشافعية بوجوب ذلك في الفرض، وأما في النقل فوجهان حكاهما ابن قاسم العبادي حواشي الشرواني وابن قاسم على تحفة المحتاج) ج 4 ص 515 وذهب الحنفية إلى عدم وجوب ذلك فقالوا بجواز النية لصوم رمضان بعد طلوع الفجر السرخسي (المبسوط) ج 3 ص 62، وهو الظاهر من كلام الإمامية العاملي: محمد بن الحسن (وسائل الشيعة) ج 10 ص 10.
وقد احتج أصحاب القول الأول بحديث لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ووجه الاستدلال أن قوله - عليه السلام - لا صيام نكرة في سياق اللفي، فتمم كل صيام إلا ما قام الدليل على أنه لا يشترط فيه التبييت. أما حديث عائشة - رضي الله عنها - أنه - عليه السلام - سألها هل عندك من طعام … الخ فإنه يحتمل أن يكون سألها عن قوتهم الذي لا بد لهم منه وقت الإفطار، أو يحتمل أنه كان - صلى الله عليه
وسلم - قد نوى الصوم من الليل وإنما أراد الفطر لما ضعف عن الصوم.
وأما حديث سلمة بن الأكوع والربيع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلاً من أسلم أن أذن في الناس إذ فرض صوم عاشوراء: ألاكل من أكل فليمسك، ومن لم يأكل فليصم فقد أجابوا عنه بجوابين: الأول: أنه منسوخ بحديث حفصة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له.
الثاني: على تسليم عدم النسخ فالنية إنما اعتبرت صحيحة في نهار عاشوراء لكون الرجوع إلى الليل غير مقدور عليه، والنزاع فيما كان مقدوراً عليه، فيخص الجواز بمثل هذه الصورة، وهو من ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار كالمجنون يفيق والصبي يحتلم والكافر يسلم وكمن انكشف له في النهار أن ذلك اليوم من رمضان
أما أصحاب القول الثاني فقد استدلوا بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الناس أصبحوا يوم الشك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ فقال: نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الله أكبر. يكفي المسلمين أحدهم فصام وأمر الناس بالصيام وأمر منادياً هنادي: ألا من كان أكل فلا يأكل بقية يومه ومن لم يأكل فليصم. ووجه الدلالة هو النهي عن تقديم النية على الليل، ثم هو عام دخله الخصوص بالاتفاق، وهو صوم النفل، فيحمل على سائر الصيامات بالقياس وانظر: ابن حزم المحلى بالآثار ج 4 ص 285 السرخسي (المبسوط) ج 3 ص 62، ابن رشد (بداية المجتهد) ج 1 ص 204، ابن قدامة (المغني) ج 3 ص 91. العاملي، محمد بن الحسن (وسائل الشيعة) ج 10 ص 10 الشماخي عامر بن علي (الإيضاح) ج 3 ص 168، الشرواني وابن قاسم (حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج ج 4 ص 55 - 516 الصنعاني (سبل السلام) ج 2 ص 311 السالمي معارج الأمال) ج 18 ص 28، الشنقيطي، احمد بن أحمد (مواهب الجليل من أدلة خليل) ج 2 ص 29
+