كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣كتاب فصول الأصول =
الحادي والعشرون: لو شرط للماضي نحو لو جاء زيد لأكرمته، وللمستقبل بقلة نحو أكرم زيداً ولو أساء وعلى الكثرة فعند سيبويه هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، أي:
الشرط، (840)
وقال غيره: هي حرف امتناع لامتناع، أي: امتناع الجواب لامتناع الشرط. (841)
:
(1) سيبويه (كتاب سيبويه) ج 4 ص 224. وقد اختلف النحويون في تفسير هذه العبارة؛ فابن عقيل جعلها كقول ابن مالك: إنها حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه، فبعد أن شرح - ابن عقيل - هذه العبارة قال: وهذا معنى قول سيبويه: حرف لما كان، فأخذ في الملازمة جانب الثبوت ولم يتعرض للانتفاء عند الانتفاء ابن عقيب (المساعد) ج 3 ص 189، وبمثل هذا فسرها الأشموني على ما يظهر من سياق كلامه، أما العلامة الدماميني فقد فسرها بتفسير يوافق ما عليه الجمهور من أنها حرف امتناع لامتناع، حيث قال: فمعنى عبارته - أي سيبويه - أن لو تدل مطابقة على أن وقوع الثاني كان يحصل على تقدير وقوع الأول، وتدل التزاماً على امتناع وقوع الثاني لامتناع وقوع الأول؛ لأن عدم اللازم يوجب عدم الملزوم. ووافقه على هذا التفسير الصبان بعد أن نقل كلامه الأشموني (شرح الأشموني بحاشية الصبان) ج 4 ص 26. (2) نسب الصبان هذه العبارة إلى الجمهور (حاشية الصبان على شرح الاشموني) ج 4 ص 25، والمالقي إلى كل النحاة حيث قال: كذا قال النحويون كلهم فيما أعلم) رصف المباني ص 358. وفاته قول سيبويه: إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. والتمس المالقي لهم العذر في ذلك بأنهم قصدوا أنها تفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط في الجمل الواجبة لأنها الأصل، والنفي داخل عليها فلم يعتبروه لأنه فرع (رصف المباني ص 358، وهذا الاعتذار لم أجده لغيره، وفيه نظر وجهه أنك لو قلت في طائر: لو كان هذا إنساناً لكان حيواناً، فإنسانيته محكوم بامتناعها، وحيوانيته ثابتة، مع أن هذا ليس فيه نفي، وكذلك قوله تعالى ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله (لقمان: 27) فعدم نفاد كلمات الله ثابتة على تقدير كون ما في الأرض من الشجر أقلام مدادها البحر وسبعة أمثاله، وثبوت عدم النفاد على تقدير عدم ذلك أولى. المرادي (الجنى الداني) ص 273 هذا، ولم يرتض هذا التعبير جماعة من النحاة منهم ابن أم قاسم المرادي إذ يقول بعد كلام: فلذلك كان قولهم: لو حرف امتناع لامتناع عبارة ظاهرها الفساد لأنها تقتضي كون الجواب ممتنعاً في كل موضع، وليس كذلك. ثم عبر عن معناها بقوله: لو الامتناعية حرف يدل على تعليق فعل بفعل فيما مضى فيلزم من تقدير حصول شرطها حصول جوابها، ويلزم كون شرطها محكوماً بامتناعه إذ لو قدر حصوله لكان الجواب كذلك، وأما جوابها فلا يلزم كونه ممتنعاً على كل تقدير، لأنه قد يكون ثابتاً مع امتناع الشرط، كقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ابن ام قاسم (توضيح المقاصد والمسالك ج 4 ص 272. وممن لم يرتض ذلك - أيضاً - الأشموني (شرح الاشموني بحاشية الصبان) ج 4 ص 26 وابن هشام (المغني بحاشية الدسوقي) ج 1 ص 265، وخالد الأزهري (التصريح) ج 2 ص 257، وابن مالك وابن بدر الدين والحسن المرادي (الجنى الداني) ص 273 - 274، ابن الناظم (شرح الفية ابن مالك) ص 710. وهؤلاء ذهبوا إلى أنها تدل على امتناع الشرط فحسب ولا دلالة فيها على امتناع الجواب ولا على ثبوته، لكن إن كان الجواب مساوياً للشرط في العموم لزم انتفاؤه كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً، أما إذا كان أهم من الشرط فإنه يلزم انتفاء القدر المساوي منه للشرط كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجوداً. (انظر
المراجع السابقة).