كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥كتاب فصول الأصول =
يعصى
الله
العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه (1)، حيث رتب عدم العصيان على عدم الخوف، وهو بالخوف المفاد بلو أنسب فيترتب عليه - أيضاً - في قصده، والمعنى أنه لا أصلاً لا مع وجود الخوف ولا مع انتفائه إجلالاً له تعالى عن أن يعصيه، فقد اجتمع فيه الخوف والاجلال، أي: إذا كان لا يعصيه، مع عدم الخوف فلا يعصيه مع وجوده بالأولى، وهو من المبالغة والبلاغة بالمكان الأعلى. وأما بالمساواة، ومثلوا له بقوله - صلى الله عليه وسلم - لو لم تكن ربيبتي لما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة (2) في درة بنت أم سلمة (3)، حيث رتب عدم حلها على عدم كونها ربيبة المبين بكونها بنت أخيه من الرضاعة لكونه مناسباً له شرعاً، فيترتب - أيضاً - في قصده على كونها ربيبة المفاد بلو المناسب هو له شرعاً كمناسبته للأول سواء المساواة حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع المعنى إنها لا تحل لي أصلاً، لأن فيها وصفين لو انفرد كل منهما لكان كافياً في إيجابه تحريمها وهما كونها ربيبة لي وكونها بنت أخي من الرضاعة. والنساء لما ظنن أنه يريد نكاحها كأنه خطر أن ذلك من خصائصه فلذلك ساغ لهن اعتقاده، وهي اسمها درة بضم الدال وقيل بده، فسماها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - زينب، وقال: لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم.
(0) (1)
(1) نقل الملا علي القاري عن السبكي قوله في شرح التلخيص: لم أرَ هذا الكلام في شيء من كتب الحديث لا مرفوعاً ولا موقوفاً، لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن عمر مع شدة التفحص عنه. ملا علي القاري (الأسرار المرفوعة) ص 356 - 357، وقال القاوقجي: اشتهر في كلام الأصوليين والنحويين: وأرباب المعاني، فبعضهم يرويه عن عمر، وبعضهم يرفعه، ولا أصل له في كتب الحديث لا مرفوعاً ولا موقوفاً. القاوقجي (اللؤلؤ المرصوع) ص 210، وينظر: العجلوني (كشف الخفاء) ج 2 ص 323 (2) الحديث أخرجه البخاري بلفظ لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة البخاري (صحيح البخاري بشرح (الفتح كتاب النكاح، باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم حديث رقم 5101، ج 9، ص 43، ومسلم (صحيح مسلم بشرح (النووي) كتاب الرضاع، باب تحريم الربيبة رقم الحديث 1449، ج 10، ص 278، وابن ماجة (سنن ابن ماجة بشرح السندي المعجم النكاح، باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، حديث 1939، ج 2 ص 457. (3) واسم أبيها أبو سلمة ابن عبد الأسد ابن عبد الله من بني مخزوم، ابن حجر (الإصابة) ج 8 ص 126. (4) الحديث أخرجه مسلم بلفظ: لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) كتاب الآداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن وتغيير اسم برة إلى زينب حديث رقم
2142، ج 14 ص 368.
(5) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 354 - 358