كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤کتاب فصول الأصول
الإباحة لا تدل على الحقيقة فيها وهو مذهب شيخنا السالمي -رحمه الله تعالى- تبعاً للبدر الشماخي في ذلك، وهو من الأصحاب.
(1)
(2)
وتوقف إمام الحرمين ها هنا، فلم يحكم بإباحة ولا وجوب ومن ورود الأمر بعد الحظر في الإباحة نحو قوله تعالى: وإذا حللتم فاصطادوا (3)، فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ن (4)، فإذا تطهرن فأتوهن (5) ومن ورودها في الوجوب بعد الحظر
(1):
(v)
نحو: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين، وذلك لأن قتالهم فرض كفاية فهو واجب إذن فيه بعد الحظر الوارد في قوله تعالى: لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام وكذلك ورود النهي بعد الوجوب إنما هو للتحريم حقيقة (8) كما ستعرفه - إن شاء الله
تعالى.
وقيل: هو للكراهة في مقابلة أن الأمر للإباحة، (9) وقيل: هو للإباحة نظراً إلى أن النهي عن
(1) الذي ذهب إليه البدر الشماخي أنه للإباحة، فقد قال: وأما بعد الحظر فالحظر قرينة صارفة له عن الوجوب إلى الإباحة الشماخي (شرح مختصر العدل والإنصاف ص 93
(2) وتوقف - أيضاً - الأمدي (الإحكام) ج 2 ص 198، وابن القشيري، وحكاه سليم الرازي عن المتكلمين. الزركشي (البحر المحيط (ج 3 ص 305، الجويني (البرهان ج 1 ص 188 ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 59. وذهب ابن حزم إلى التفصيل حيث قال: إن جاء نسخه بلفظ الأمر فهو فرض واجب فعله بعد أن كان حراماً، وإن كان أتى فعلا لشيء تقدم فيه النهي فهو منتقل إلى الإباحة فقط. ابن حزم (الإحكام) ج 3 ص 333 وقيل: إنه للاستحباب، وحكاه الزركشي عن القاضي الحسين الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 305
(3) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 2. (4) القرآن الكريم سورة الجمعة (مدنية) آية رقم 10. (5) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 222
(6) القرآن الكريم سورة التوبة (مدنية) آية رقم 5. (7) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 2.
(8) قال به أبو إسحاق الاسفراييني والقاضي أبو يعلى وابو الخطاب والحلواني والموفق ابن قدامة والطوفي والأكثر (ابن النجار: شرح الكوكب المنير ج 3 ص (64 وحكاه ابن السبكي عن الجمهور (ابن السبكي، جمع الجوامع بشرح المحلي، ج 1، ص (379 (ابن النجار، شرح الكوكب المنير، ج 3، ص 64، الجويني، البرهان ج 1، ص 188، أمير باد شاه، تيسير التحرير، ج 1، ص 375)
(9) قال به أبو الفرج المقدسي ابن النجار (شرح الكوكب المنير (ج 3 ص 65، وانظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 379
234