كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الفصل الرابع والثلاثون
في الأمر بشيء هل هو نهي عن ضده
كتاب فصول الأصول =
واختلفوا - أيضاً - في الأمر بشيء معين سواء كان أمر إيجاب أو ندب هل هو نهي عن
ضده أم لا؟
ضده
فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني إن الأمر بالشيء نهي عن كان الضد واحداً كضد السكون هو التحرك، أو أكثر من واحد كضد القيام هو
(1)
القعود وغيره.
وقال عبد الجبار من المعتزلة وأبو الحسين والإمام الرازي والآمدي: إن الأمر بالشيء ما هو النهي عن ضده حقيقة (2)، وإنما هو متضمن للنهي، فالأمر بالسكون -مثلاً- أي: طلبه متضمن النهي عن التحرك أي طلب الكف عنه، ودليل القولين: أنه لما لم يتحقق المأمور به بدون الكف عن ضده كان طلبه طلباً للكف أو متضمناً لطلبه.
وقال إمام الحرمين والغزالي: إن الأمر بالشيء لا هو النهي عنه ولا يتضمنه (3).
(1) وقال به أبو يعقوب الوراجلاني. الوارجلاني (العدل والإنصاف ج 1، ص 51، وقال ابن برهان وهو مذهب كثير من العلماء (الوصول إلى الأصول) ج 1 ص 164، ونسبه الجويني إلى جمهور الشافعية (البرهان) ج 1 ص 179، وحكاه أبو الثناء اللامشي (كتاب في أصول الفقه ص 98، وعلاء الدين البخاري (كشف الأسرار ج 2 ص 601 عن عامة الحنفية قاصحاب الحديث وحكاه ابن النجار عن الحنابلة (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 52، والشوكاني عن الجمهور (إرشاد الفحول) ص 101 وقال السرخسي (أصول السرخسي) ج 1 ص 94، كشف الأسرار) ج 2 ص 603، انه يقتضي كراهة ضدة. ويتظر: الامدي (الاحكام) ج 2 ص 191 (2) أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 97 الفخر الرازي المحصول) ج 2 ص 199، وعبارة الفخر: إن الأمر بالشيء دال على المنع من نقيضه بطريق الالتزام وعبر الآمدي عن ذلك بما يقارب تعبير الرازي، الأمدي (الإحكام) ج 2 ص 192 وممن قال بهذا القول القاضي أبو الطيب الطيري وأبو إسحاق الشيرازي الشيرازي (التبصرة) ص 89، ونقله أبو حامد الاسفراييني عن أكثر الشافعية، وقال سليم الرازي هو قول أكثر الفقهاء. الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 354، وقال ابن السمعاني: هو قول عامة الفقهاء، واختاره أبو زيد الدبوسي وأبو منصور الماتريدي ابن السمعاني قواطع (الأدلة ص 202 وقال المازري وابن القشيري: إن القاضي الباقلاني مال إليه في آخر مصنفاته. الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 354.
(3) الجويني (البرهان) ج 1 ص 180، الغزالي (المستصفى ج 1 ص 82 وقال به ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 85