كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩كتاب فصول الأصول =
الفصل السادس والثلاثون
في مبحث النهي
النهي طلب الكف عن الفعل لا على جهة الدعاء، ولا يعتبر فيه علو ولا استعلاء على
الأصح بخلاف الأمر، (1) وحكمه الدوام على ذلك الكف ما لم يقيد بمرة ونحوها، (2) أما إذا قيد بمرة نحو: لا تسافر اليوم، فإن السفر في اليوم الواحد يقتضي مرة واحدة لا غير كانت المرة هي المرادة منه، وقيل: إن السفر في اليوم قد يمكن أن يتعدد مرات كما لو قال: لا تسافر اليوم إلى موضع كذا، وأمكن السفر إليه في اليوم مرات، فلا يكون ذكر اليوم قيداً
للمرة
(3)
وقيل: يقتضي الدوام على الكف مطلقا ويرد على وجهين حقيقة ومجاز) (4). فالحقيقة نحو: لا تفعل، لا تشرب الخمر، لا تقربوا الزنى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) ونحوها، لأن هذه الصيغة موضوعة للنهي فاستعمالها في ما وضعت له حقيقة وأما المجاز فنحو: نهيتكم عن كذا، حرمت عليكم الميتة)، حرمت عليكم أمهاتكم
(0)
ونحو ذلك.
(1):.
(v)'
(1) يوهم هذا الكلام من المصنف أن الأمر يعتبر فيه كلاهما أو أحدهما، لكنه ذكر في الفصل التاسع والعشرون عدم اعتبارهما - العلو والاستعلاء - أو اعتبار أحدهما حيث قال: ولا حاجة إلى اعتبار علو ولا إلى اعتبار استملاء وقد اعتبر الاستعلاء في النهي كل من الطوفي شرح مختصر الروضة (ج 2 ص 428. والكمال بن الهمام التحرير بشرح التيسير) ج 1 ص 374، والشماخي (مختصر (العدل) ص 18 وابن عبد الشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 1 ص،395، والصنعاني إجابة السائل) ص 291 (2) قال بذلك ابن الحاجب) مختصر المنتهى بشرح العضد ج 2 ص (98 - 99 والصنعاني وحكاه عن الجمهور (اجابة السائل ص 29 - 293، وعزاه العضد الى المحققين (شرح العضد على مختصر المنتهى) ج 2 ص 9998، وحكاه ابن النجار عن اصحابه الحنابلة والاكثر) شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 96، ونقل ابو حامد الاسفراييني الاجماع الزركشي (البحر المحيط ج 3 ص 370 لكن الامدي) الاحكام ج 2 ص 215، وابن الحاجب) مختصر المنتهي بشرح العضد) ج 2 ص 98 - 99 حكيا الخلاف في المسألة، وممن قال بخلاف هذا القول الفخر الرازي (المحصول) ج 2.
(3) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 391
(4) السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 66.
(5) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) أية رقم 43 (6) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 3
(7) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 33
ص
282 - 281