كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤كتاب فصول الأصول
الفصل الحادي والأربعون
الأفعال في سياق النفي كالنكرة
(2)
(1):
لا يستوي
ومن الألفاظ العامة الفعل الوارد في سياق النفي، لأن الفعل حكمه حكم النكرة، إذ هو بمعنى مصدره والمصدر نكرة، فهو مثلها في أنه يمم في سياق النفي ولا يعم في سياق الإثبات، وذلك كقوله تعالى أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون أصحاب النار وأصحاب الجنة، فهو يقتضي نفي جميع وجوه الاستواء الممكن نفيها وقال بعض: لا يعم نظراً إلى أن الاستواء المنفي هو الاشتراك من بعض الوجوه لا من جميعها، والقول بالعموم هو الأصح وعليه فيستفاد من الآية الأولى عدم قبول شهادة الفاسق؛ إذ ليس هو كالمؤمن، ويستفاد منها - أيضاً - أن الفاسق لا يلي عقد النكاح على وليته، وإنما ثبت جوازه بقرينة خارجة عن العموم
ويستفاد من الآية الثانية أن المسلم لا يقتل بالذمي، وأن دية الذمي لا تبلغ دية المسلم وكذا صداق الذمية ومهرها لا يبلغ به كالمسلمة لعدم التساوي، وكذاك الفعل الماضي - أيضاً - يعم على هذا النحو، فمن قال: والله لا أكلت عم نفي جميع المأكولات لنفي جميع أفراد الأكل المتضمن المتعلق بها)، وكذا من قال: إن أكلت فزوجتي طالق -مثلاً- فهو للمنع من جميع المأكولات، فتطلق زوجته بأي أكل كان لأي شيء كان، ويصح تخصيص بعضها في المسألتين بالنية، ويصدق في إرادته، وقال أبو حنيفة: لا تعميم فيهما (4)، فلا
(1) القرآن الكريم سورة السجدة (مكية) آية رقم 18. (2) القرآن الكريم سورة الحشر (مدنية) آية رقم 20. (3) هو مذهب الحنابلة ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 303، وجمهور الشافعية الغزالي (المستصفى) ج 2 ص 62، الامدي (الاحكام) ج 2 ص 266 وص 270، ابن السبكي (الابهاج) ج 2 ص 115 - 116، والمالكية ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 114 - 117 ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 303، الشوكاني (ارشاد الفحول ص 122 وأبي يوسف من الحنفية. ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 303، الشوكاني (ارشاد الفحول ص 122، وقال به الإمام السالمي ونسبه إلى أكثر الأصوليين. السالمي (شرح طلعة الشمس ج 1 ص 118، وانظر: القرافي (شرح تنقيح
الفصول) ص 184 وص،186 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 422 - 423. (4) وجمهور أصحابه يقولون بقوله، وهو مذهب القرطبي، الأمدي (الإحكام) ج 2 ص 266 - 270، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 303 الأنصاري (فواتح الرحموت ج 1 ص 186 - 189، الشوكاني (إرشاد
الفحول) ص 122.