كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥(4)
كتاب فصول الأصول
التخصيص بالنية، لأن النفي والمنع لحقيقة الأكل وإن لزم منه النفي والمنع لجميع يصح المأكولات حتى يحنث بواحدة منها اتفاقاً، والفعل المثبت سواء ورد بكان أو دونها فلا يعم أقسامه، وقيل: يعمها ا (1)، مثاله بدون كان حديث. (2) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى داخل الكعبة رواه الشيخان (3)، ومثال المقترن بكان حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الصلاتين في السفر رواه البخاري، فلا يعم الأول الفرض والنفل، ولا الثاني جمع التقديم والتأخير؛ إذ لا يشهد اللفظ بأكثر من صلاة واحدة وجمع واحد، ويستحيل وقوع الصلاة الواحدة فرضاً ونفلاً والجمع الواحد في الوقتين، وقيل: يعمان ما ذكر حكما (5)، لصدقهما بكل من قسمي الصلاة والجمع، وقد تستعمل كان مع المضارع للتكرار، كما في قوله تعالى في قصة إسماعيل - عليه الصلاة والسلام-: وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة (6)، وقولهم: كان حاتم (7) يكرم الضيف، وعلى ذلك جرى
العرف والله أعلم.
277
(1) قال ابن الحاجب: على رأي) مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 118، وقال الإمام السالمي: وقال بعض: إنه يعم السالمي (طلعة الشمس ج 1 ص 117 (2) بلال: هو بلال بن رباح أبو عبد الكريم، مولى أبي بكر الصديق، وكان مؤذناً للرسول - صلى الله عليه وسلم - شهد بدراً والمشاهد كلها، وكان من السابقين إلى الإسلام، توفي سنة 20 هـ، وقيل غير ذلك. ابن الأثير (أسد الغابة ج 1 ص 243، الذهبي (الكاشف) ج) (2) نص الحديث: أتي ابن عمر، فقيل له: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة، فقال ابن عمر: فأقبلت والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج وأجد بلالا قائماً بين البابين، فسألت بلالاً فقلت: أصلى النبي - صلى الله عليه وسلم في الكعبة؟ قال نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركمتين. البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب الصلاة باب قول الله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى (البقرة: 125) حديث رقم 397، ج 1، ص 596. وأخرجه الربيع بن حبيب الربيع (الجامع الصحيح) كتاب الحج، باب الكعبة والمسجد والصفا والمروة
حديث 411، ص 105
(4) نص الحديث: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر البخاري (صحيح البخاري بشرح (الفتح كتاب تقصير الصلاة، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، حديث رقم 1108، ج 2، ص 675 واللفظ له مسلم صحيح مسلم بشرح النووي كتاب صلاة المسافرين
وقصرها، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، حديث رقم 703، ج 5، ص 220.
(5) الأمدي (الإحكام) ج 2 ص 272، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 1 ص 425 (1) القرآن الكريم سورة مريم (مكية) آية رقم 55
(7) هو حاتم بن عبد الله بن سعيد الطائي، فارس وجواد جاهلي، يضرب المثل بجوده، توفي سنة 46 ق. هـ. الزركلي (الاعلام) ج 2 ص 151