كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الفصل الثالث والأربعون
كتاب فصول الأصول -
في عموم الجواب عن واقعة الحال
إذا ورد جواب من الشارع على حكاية حال من غير أن يطلب التفصيل عنها فإن جوابه
(1)
عنها ينزل منزلة العموم، وذلك كقول غيلان بن سلمة الثقفي الرسول الله -صلى الله عليه وسلم -: إني أسلمت على عشر نسوة مستفتياً له في ذلك، فإن لفظه هذا حكى به حالته، فأجابه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: أمسك أربعاً وفارق سائرهن (2) فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يطلب منه التفصيل عن حالته هل تزوجهن معاً أو على الترتيب. فلولاً أن الحكم يعم الحالين لما أطلق الجواب له هكذا، لامتناع الإطلاق في موضع
التفصيل وقت الحاجة إلى التفصيل
وقيل: لا ينزل منزلة العموم، بل يكون الكلام مجملاً (3)، وتأولت الحنفية قوله: أمسك بمعنى: ابتدئ نكاح أربع منهن في حالة المعية، واستمر على الأربع الأول منهن في حالة (4)، والأول قول الجمهور وهو الأظهر (5)، والله تعالى أعلم. الترتيب
مشتقات کا موتري علوم ارسالاري
(1) حكيم وشاعر جاهلي، أدرك الإسلام وأسلم يوم الطائف، وعنده عشر نسوة، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمسك أربعاً، فصارت سنة. توفي سنة 23 هـ. ابن حجر (الإصابة) جه ص 253، الزركلي (الأعلام) ج 5 ص 124. (2) أخرجه الإمام مالك مالك (موطأ الإمام مالك مع التعليق الممجد) كتاب النكاح، باب الرجل يكون عنده أكثر من أربع نسوة فيريد أن يتزوج، حديث،529، ج 2، ص 460. وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم النكاح باب الرجل يسلم، وعنده أكثر من أربع نسوة حديث 1953، ج 2، ص 464، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة حديث 1130، ج 3، ص 435 حديث حسن الترمذي (سنن الترمذي) ج 3 ص 436
(3) روي هذا عن الشافعي الرازي (المحصول ج 2 ص 387 الإسنوي (التمهيد (ص 337، الإسنوي (نهاية السول) ج 2 ص 370.
(4) أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 1 ص 145
(5) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 426، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 132، المطيعي (سلم الوصول لشرح نهاية السول) ج 2 ص 369