كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

كتاب فصول الأصول

الفصل الرابع والأربعون

في الخطاب الوارد له - صلى الله عليه وسلم

هل يعم الأمة معه

اختلف الأصوليون في ورود الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم- هل هو خاص به أو يتناول الأمة معه؟، وذلك نحو قوله تعالى: يا أيها النبي اتق الله (1)، يا أيها المزمل (2)، يا أيها المدثر، وكقوله: لئن أشركت ليحبطن عملك.

(د)

(0)

(1)

ذهب جمهور المحققين من الأصوليين إلى أن الخطاب الخاص به -صلى الله عليه وسلم- لا يتناول الأمة معه من حيث الوضع)، لأن الصيغة وضعت لمفرد، وما وضع لمفرد لا يتناول غيره معه، وأما من حيث الشرع فمثل ذلك يعم بدليل شرعي خارج عن نفس الخطاب، كقوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، فبهذا ونحوه يجب على (6) الأمة اتباعه -صلى الله عليه وسلم - فيما خوطب به إلا ما قام الدليل على أنه من خصوصياته، وقيل: بل يعم جميع الأمة ()، لأن أمر القدوة أمر لاتباعه معه لقضاء العرف

(1) القرآن الكريم سورة الأحزاب (مدنية) أية رقم 1.

(2) القرآن الكريم سورة المزمل (مكية) آية رقم 1 (3) القرآن الكريم سورة المدثر (مكية) آية رقم 1. (4) القرآن الكريم سورة الزمر (مكية) آية رقم 65

(5) حكاه الأمدي عن الشافعية (الاحكام ج 2 ص 279، وابن النجار عن بعض الحنابلة (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 219، وقال به جمهور الإباضية (الشماخي) مختصر العدل ص 21، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 222، وابن الحاجب) مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 121، وانظر: الغزالي (المستصفى) ج 2 ص 80 الرازي (المحصول) ج 2 ص 379، الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 254

المطيعي سلم الوصول لشرح نهاية السول) ج 2 ص 358.

(1) القرآن الكريم سورة الأحزاب (مدنية) آية رقم 21 (7) قال به الحنفية الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 1 ص 251، ابن عبد الشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 1 ص 281، وأحمد بن حنبل وأكثر أصحابه ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 218 وهو المشهور عن المالكية الشنقيطي (نثر) الورود) ج 1 ص 260، وحكاه الزركشي عن بعض الشافعية. الزركشي (البحر المحيط ج 4 ص 255

وتحرير محل النزاع فيما إذا لم توجد قرينة تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المقصود دون أمته كقوله تعالى: خالصة لك (الأحزاب: (50) و نافلة لك (الإسراء: (79) ولم توجد قرينة على دخولهم كقوله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن الطلاق: (21) فإن ضمير الجمع في طلقتم و طلقوهن قرينة على أن الأمة داخلة في الخطاب. الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 256. السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 122