كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤= كتاب فصول الأصول
كما إذا قال القائل: جاء الرجال، وسكت فقال غيره إلا زيداً، فهو استثناء على القول الثاني ولغو على القول (1) الأول، وهو الأصح إن صدر من غير الشارع، أما لو قال النبي
(1):
- صلى الله عليه وسلم -: إلا أهل الذمة، عقب نزول قوله تعالى: فاقتلوا المشركين كان هذا استثناء قطعاً لصدوره من الشارع، لأنه مبلغ عن الله تعالى وإن لم يكن ذلك قرآناً، ويجب اتصال الاستثناء بالمستثني منه عادة (3)، أي: يكفي أن يكون متصلاً ة عادة فلا يضر انفصاله بنحو تنفس أو سعال، وروي عن ابن عباس جواز انفصاله إلى
(1) القول ساقطة من ب واثباتها وحذفها سواء ر عالم ماري
(2) القرآن الكريم سورة التوبة (مدنية) آية رقم 5.
(3) قال بذلك الشيرازي (التبصرة ص 162، والغزالي (المنخول ص 157، والكلوذاني ونسبه إلى عامة العلماء (التمهيد) ج 2 ص 73، وهو مذهب الامدي وعزاه إلى الشافعية والأكثرين من غيرهم (الاحكام) ج 2 ص 310 وهو قول ابن الحاجب والسعد التفتازاني) مختصر المنتهى بشرح العضد وحاشية التفتازاني) ج 2 ص 137، والسراج الأرموي (التحصيل) ج 1 ص 373، والطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 2 ص 589 والكمال بن الهمام وابن امير الحاج ونسبه إلى جماهير العلماء (التحرير بشرح التقرير والتحبير) ج 1 ص 263، وهو قول السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 147، والمطيعي وعزاه إلى الأئمة الاربعة (سلم الوصول) ج 2 ص 410، وعزاه ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 100، والشوكاني (ارشاد الفحول) ص 148، والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 147 إلى أكثر العلماء، وقال الغزالي: هو باتفاق أهل اللغة (المستصفى ج 2 ص 165، وحكى البيضاوي اجماع الادباء على ذلك (المنهاج بشرح الابهاج ج 2 ص 145، ووجه إليه ابن السبكي في ابهاجه بان ابن عباس لم يشترط ذلك - الاتصال وهو من ائمة اللغة، ومن أخبر الناس بلغة العرب (الابهاج ج 2 ص 145، ولكن يمكن ان يقال: ان البيضاوي لعله حكى الاجماع لانه لم يصح عنده ما نسب إلى ابن عباس