كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢كتاب فصول الأصول
الفصل الخامس والستون
حكم اللفظ العام المترتب على سبب خاص
اختلف علماء الأصول في اللفظ العام المترتب على سبب خاص فقال بعضهم: يحكم بخصوصه مقصوراً على ذلك السبب سواء ورد في سؤال أو غيره، وقال الأكثر يعتبر
(1)
العموم نظراً لظاهر اللفظ، مثال ذلك حديث الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري قيل: يا رسول الله. أنتوضأ من بئر بضاعة (3)، وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن. فقال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء، فقال الأكثر: لفظ شيء في الحديث عام باق على عمومه في النجاسات التي ذكرت في السؤال وغيرها.
(2)
وقال البعض: لا يعم غير ما ذكرت - هنا - وما عداها مسكوت عن حكمه، ونسب بعضهم هذا القول للشافعي ومن معه. (4)
قال ابن القاسم: أطال الأسنوي (5) في الرد على ما نقل عن الشافعي أنه يعتبر خصوص
(1)
اللفظ السبب لا عموم والذي يفهم من كلام ابن برهان أن الشافعي كان يقدم العام العري عن السبب على العام الوارد على سبب، فظنوا أنه يعتبر خصوص السبب دون عموم اللفظ، وذلك الخلاف
(1) الغزالي (المستصفى) ج 2 ص 114، الأمدي (الإحكام ج 2 ص 258 القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 216، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 38 الأسنوي (نهاية السول) ج 2 ص 476 - 477 ابن النجار (شرح الكوكب المنير (ج 2 ص 177 178، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 1 ص 264 الأنصاري (فواتح الرحموت ج 1 ص 290 (2) بئر تقع بين مكة والمدينة ابن ماجة (سنن ابن ماجة) ج 1، ص 295، الزبيدي (تاج العروس) باب الضاد فصل الباء، ج 5، ص 278 (3) تقدم تخريجه
(4) ممن نسب إلى الشافعي هذا القول الأمدي كما نسبه إلى المزني ومالك وأبي ثور، ونقل عن القفال الشاشي والدقاق الأمدي (الإحكام) ج 2 ص 258، القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 219، الأسنوي (نهاية السول) ج 2 ص 478، الأنصاري (فواتح الرحموت ج 1 ص 290 (5) الأسنوي، عبد الرحيم بن الحسن بن علي الأسنوي الشافعي، ولد سنة 704 هـ بإسنا بمصر، كنيته أبو محمد فقيه أصولي ومن علماء العربية ولي الحسبة، ووكالة بيت المال من مؤلفاته: الكوكب الدري ونهاية السول، والتمهيد، توفي سنة 772 هـ. ابن العماد (شذرات الذهب) ج 8، ص 383، الزركلي (الأعلام) ج 2 ص 344
(6) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 3 ص 91) الإسنوي (نهاية السول) ج 2 ص 479